
السعودية تطلق 10 ملايين كائن حي لتعزيز المكافحة الحيوية للآفات
في خطوة رائدة نحو تحقيق الاستدامة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، أعلن المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” عن إطلاق ما يزيد عن 10.6 مليون كائن حي نافع في ثلاث مناطق مختلفة بالمملكة. تهدف هذه المبادرة الضخمة إلى دعم المزارعين وحماية ما يقارب 3 آلاف حقل زراعي، وتأتي كجزء من استراتيجية أوسع لتبني أساليب المكافحة الحيوية للآفات، وتقليص الاعتماد على المبيدات الكيميائية التي قد تضر بالبيئة والصحة العامة.
ثورة خضراء: ما هي المكافحة الحيوية للآفات وكيف تغير وجه الزراعة؟
تعتبر المكافحة الحيوية للآفات نهجًا بيئيًا يعتمد على استخدام الأعداء الطبيعيين للآفات الزراعية، مثل الحشرات المفترسة والطفيليات، للحد من أعدادها والحفاظ عليها دون مستوى الضرر الاقتصادي. هذا الأسلوب ليس جديدًا، فقد استخدمته الحضارات القديمة بأشكال بدائية، ولكنه اليوم يعود بقوة كحل علمي متقدم لمواجهة التحديات الزراعية الحديثة. على عكس المبيدات الكيميائية التي قد تترك بقايا ضارة في التربة والمياه والمحاصيل، وتؤدي إلى ظهور سلالات آفات مقاومة، تقدم المكافحة الحيوية حلاً مستدامًا يحافظ على التوازن البيولوجي في الحقول. إنها استثمار في صحة النظام البيئي الزراعي، مما يضمن إنتاجية طويلة الأمد ومنتجات زراعية أكثر أمانًا للمستهلكين.
أبعاد المبادرة: تأثير استراتيجي على الأمن الغذائي والبيئة
لا يقتصر تأثير هذه المبادرة على حماية المحاصيل الحالية فحسب، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، وهو أحد أهم أهداف رؤية السعودية 2030. فمن خلال تقليل استخدام المواد الكيميائية، تسهم المملكة في حماية مواردها الطبيعية الثمينة من المياه والتربة، وتعزز التنوع البيولوجي. على الصعيد الإقليمي، تضع هذه الخطوة السعودية في مصاف الدول الرائدة في تبني الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة، مما يعزز من سمعة منتجاتها الزراعية في الأسواق العالمية ويرفع من قدرتها التنافسية. إن نجاح مثل هذه البرامج يلهم دول المنطقة الأخرى لتبني مسارات مشابهة، مما يخلق تأثيرًا إيجابيًا واسع النطاق على الزراعة في الشرق الأوسط.
تفاصيل ميدانية لدعم المزارعين
أوضح مركز “وقاء” أن عملياته الميدانية شملت تقديم خدمات متقدمة لـ 60 مزرعة، مستهدفة القضاء على ست آفات حشرية رئيسية عبر تطبيق برامج الإدارة المتكاملة. وأشار إلى أن الكائنات الحية النافعة المستخدمة تنوعت لتشمل ثمانية أنواع مختلفة، مما يضمن فعالية أكبر في مواجهة مختلف أنواع الآفات ويسهم في حماية المحاصيل ورفع كفاءتها الإنتاجية. وغطت هذه الجهود مساحة زراعية تقدر بـ 136.51 هكتارًا، لتقديم الدعم المباشر لنحو 2,953 حقلاً زراعيًا. ولضمان نجاح البرنامج، نفذ مختصو المركز 34 زيارة ميدانية للمزارع لمتابعة مؤشرات الأداء وتزويد المزارعين بالتوصيات الدقيقة. وفي مسار موازٍ لدعم النظم البيئية، تم نشر 143 خلية من نحل الطنان لتحسين جودة التلقيح، بالإضافة إلى توزيع 1,201 عبوة من الكائنات النافعة لتعزيز التوازن البيولوجي في الحقول.



