محليات

إنجازات السعودية في التنمية المستدامة: عرض شامل في الأمم المتحدة

في محفل دولي رفيع المستوى، استعرضت المملكة العربية السعودية جهودها وإنجازاتها الرائدة في مجال التنمية المستدامة، وذلك خلال مشاركتها في المنتدى السياسي رفيع المستوى (HLPF) المعني بالتنمية المستدامة، والذي عُقد بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك. وجاءت مشاركة وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان ضمن وفد المملكة الرسمي، لتسليط الضوء على التقدم الملموس الذي تم إحرازه في مسار التنمية الحضرية المستدامة، والذي يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

تأتي هذه المشاركة في سياق التزام المملكة الراسخ بدعم الأجندة العالمية للتنمية المستدامة لعام 2030، التي أطلقتها الأمم المتحدة كخارطة طريق عالمية لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع. وتتقاطع أهداف هذه الأجندة بشكل وثيق مع طموحات رؤية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، حيث تعد الاستدامة بمفهومها الشامل مكوناً أصيلاً في جميع برامج ومبادرات الرؤية.

رؤية 2030: محرك رئيسي لجهود التنمية المستدامة

لم تعد جهود المملكة في تحقيق الاستدامة مجرد سياسات متفرقة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية وطنية متكاملة. فمن خلال رؤية 2030، تبنت المملكة نهجاً شمولياً يربط بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وحماية البيئة. وخلال الجلسة التي حملت عنوان “مدن ومجتمعات محلية مستدامة”، أوضح المهندس أنمار شبانه، مدير إدارة الاقتصاد والصمود الحضري بوكالة التخطيط الحضري والأراضي، أن النهج الحضري المتكامل الذي تتبناه المملكة يرتكز على تعزيز التكامل بين قطاعات حيوية كالإسكان، والخدمات البلدية، والنقل، والبيئة، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ويعزز جودة الحياة في المدن السعودية.

إنجازات ملموسة تعكس التحول الحضري

على أرض الواقع، تُرجمت هذه الاستراتيجيات إلى منجزات نوعية. فقد استعرض وفد المملكة تحقيق قفزات كبيرة في قطاع الإسكان، حيث ارتفعت نسبة التملك السكني للمواطنين إلى 66.24% بنهاية عام 2025، مقتربة بشكل كبير من مستهدف رؤية 2030 البالغ 70%. ولم يقتصر الأمر على توفير السكن، بل امتد ليشمل تحسين البيئة الحضرية المحيطة. وأشار الوفد إلى أن نحو 75% من سكان المملكة يتمتعون الآن بإمكانية الوصول إلى الفضاءات العامة والمساحات الخضراء، وذلك بفضل مبادرات وطنية طموحة مثل مشروع “بهجة”، الذي نجح في إضافة أكثر من 12 مليون متر مربع من المساحات المجتمعية المطورة، مما يعزز التفاعل الاجتماعي ويحسن الصحة العامة للسكان.

نحو مستقبل حضري أكثر صموداً واستدامة

أكدت المملكة خلال المنتدى على أن تحقيق مدن ومجتمعات مستدامة هو ركيزة أساسية لتحقيق العديد من أهداف التنمية الأخرى، من خلال تحسين جودة الحياة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وحماية البيئة، ودعم الشمول الاجتماعي. وشددت على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات وبناء الشراكات القائمة على المعرفة والابتكار لمواجهة التحديات الحضرية المشتركة التي تواجه العالم. وتواصل المملكة تحديث وتطوير المخططات الإقليمية والمحلية لمدنها، لضمان مواكبتها للمستهدفات الوطنية ورفع كفاءة التنمية الحضرية، بما يضمن بناء مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى