
كسوف 2 أغسطس 2027 في السعودية: دليل شامل للظاهرة الفلكية النادرة
أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن سماء المملكة العربية السعودية على موعد مع أحد أروع الظواهر الفلكية وأكثرها ندرة في القرن الحادي والعشرين، وهو كسوف 2 أغسطس 2027 الشمسي الكلي. سيمنح هذا الحدث الاستثنائي ملايين السكان في غرب وجنوب غرب المملكة فرصة لمشاهدة قرص الشمس وهو يختفي بالكامل خلف القمر في مشهد سماوي مهيب يحول ضوء النهار إلى ظلمة تشبه الشفق، وذلك لأول مرة منذ سبعة عقود.
ظاهرة سماوية تاريخية تعود للمملكة
يحدث الكسوف الكلي للشمس عندما يتزامن مرور القمر بين الأرض والشمس، ليحجب قرص الشمس بالكامل عن المشاهدين الموجودين في بقعة جغرافية محددة على الأرض تُعرف بـ “مسار الكسوف الكلي”. وعلى الرغم من أن الكسوفات الشمسية (بأنواعها المختلفة) تحدث عدة مرات في السنة، إلا أن مشاهدة كسوف كلي من موقع معين يعد حدثًا نادرًا للغاية، قد لا يتكرر في نفس المكان إلا مرة كل عدة قرون. ويعود آخر كسوف كلي شهدته أجزاء من المملكة إلى عام 1952، مما يجعل هذا الحدث القادم فرصة تاريخية لا تعوض للأجيال الحالية من العلماء والهواة والجمهور العام.
مسار كسوف 2 أغسطس 2027 وأبرز المدن السعودية
أوضح أبوزاهرة أن مسار ظل القمر سيبدأ رحلته فوق الأراضي السعودية قادمًا من ساحل البحر الأحمر، ليعبر مناطق واسعة في غرب وجنوب غرب البلاد. وستكون مدن ومحافظات عديدة داخل هذا المسار، مما يتيح لسكانها مشاهدة الظاهرة في أبهى صورها. من أبرز هذه المناطق مكة المكرمة، جدة، الطائف، الباحة، الليث، القنفذة، بلجرشي، سبت العلايا، النماص، المجاردة، بارق، خميس مشيط، أبها، أحد رفيدة، بيش، صبيا، جازان، نجران، وظهران الجنوب.
تختلف مدة الكسوف الكلي من موقع لآخر؛ ففي حين سيشاهده سكان مكة المكرمة لمدة تقارب 5 دقائق و10 ثوانٍ، ستصل مدته في جدة إلى ما يقارب 6 دقائق، وهي من أطول الفترات المسجلة للكسوف. أما في خميس مشيط وأبها والمناطق المجاورة، فسيستمر الكسوف الكلي لحوالي 6 دقائق أيضًا، بينما تبلغ مدته في نجران حوالي 5 دقائق و30 ثانية. في المقابل، ستشهد باقي مدن المملكة التي تقع خارج مسار الظل الكامل، مثل الرياض والمدينة المنورة والدمام وتبوك، كسوفًا جزئيًا فقط، حيث سيغطي القمر جزءًا من قرص الشمس دون أن يحجبه بالكامل.
تجربة فريدة وتأثيرات ملموسة
خلال دقائق الكسوف الكلي، ستحدث تغيرات ملموسة في البيئة المحيطة. سيتحول ضوء النهار الساطع إلى ما يشبه الشفق الغامق، وستنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ. سيصبح من الممكن رؤية “الهالة الشمسية” أو “الكورونا”، وهي الغلاف الجوي الخارجي للشمس الذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة إلا خلال هذه اللحظات الثمينة، حيث تظهر كتاج لؤلؤي باهر يحيط بقرص القمر المظلم. كما قد تظهر بعض الكواكب والنجوم اللامعة في السماء، في مشهد لا يتكرر إلا نادرًا.
إرشادات هامة للرصد الآمن
شدد أبوزاهرة على ضرورة اتباع إجراءات السلامة القصوى عند رصد هذه الظاهرة. فالنظر مباشرة إلى الشمس، حتى وهي مكسوفة جزئيًا، يمكن أن يسبب أضرارًا دائمة لشبكية العين قد تصل إلى العمى. يجب استخدام نظارات الكسوف الخاصة التي تحمل شهادة المعيار الدولي (ISO 12312-2) أو استخدام وسائل الرصد الآمنة غير المباشرة. وأشار إلى أن الاستثناء الوحيد هو خلال فترة الكسوف الكلي التام، عندما يختفي قرص الشمس بالكامل، حيث يمكن النظر إلى الهالة الشمسية بالعين المجردة بأمان لبضع دقائق. ولكن يجب إعادة استخدام وسائل الحماية فور بدء ظهور أول خيط من ضوء الشمس مجددًا.



