السعودية تحذر: خطوات الإمارات في اليمن وأمن المملكة خط أحمر

في تطور لافت للمشهد اليمني المعقد، برزت مؤخراً تصريحات ومواقف تشير إلى قلق سعودي متزايد تجاه بعض الخطوات والتحركات التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة في الساحة اليمنية. وقد وصفت مصادر مطلعة هذه الخطوات بأنها "بالغة الخطورة"، مؤكدة في الوقت ذاته أن أمن المملكة العربية السعودية يعتبر "خطاً أحمر" لا يقبل المساومة أو التهاون، وهو ما يعكس حساسية المرحلة الراهنة في الملف اليمني.
سياق التحالف العربي والخلفية التاريخية
لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب العودة إلى جذور التدخل العسكري في اليمن الذي بدأ في مارس 2015 تحت مظلة "التحالف العربي لدعم الشرعية" بقيادة السعودية وبمشاركة فاعلة من الإمارات. كان الهدف المعلن هو استعادة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي. وعلى مدار سنوات الحرب، شكلت السعودية والإمارات الركيزتين الأساسيتين لهذا التحالف. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تبايناً في الرؤى والأجندات، لا سيما في المحافظات الجنوبية لليمن، حيث تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما تتمسك الرياض بدعم الحكومة الشرعية ووحدة الأراضي اليمنية، مما خلق فجوات تكتيكية واستراتيجية تطفو على السطح بين الحين والآخر.
أهمية اليمن للأمن القومي السعودي
تكتسب التحذيرات السعودية أهميتها القصوى من الجغرافيا السياسية؛ فاليمن يمثل العمق الاستراتيجي والحديقة الخلفية للمملكة. تشترك السعودية مع اليمن في شريط حدودي طويل ومعقد التضاريس، مما يجعل أي حالة عدم استقرار أو تشظي في اليمن تهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي. إن عبارة "أمن المملكة خط أحمر" ليست مجرد شعار سياسي، بل هي عقيدة أمنية راسخة في الرياض، تعني أن أي ترتيبات سياسية أو عسكرية في اليمن لا تراعي المصالح الأمنية السعودية المباشرة ستواجه برفض قاطع. وتخشى المملكة من أن تؤدي بعض التحركات الأحادية إلى إضعاف جبهة الشرعية وتشتيت الجهود الرامية لإنهاء الصراع، مما قد يطيل أمد الحرب ويزيد من المخاطر الحدودية.
Expected regional and international impacts
لا ينحصر تأثير هذا التباين في وجهات النظر على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد ليشمل الإقليم بأسره. فاستقرار اليمن يعد مفتاحاً لأمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية والنفط. إن أي تصدع في جدار التحالف العربي قد يمنح القوى الإقليمية المناوئة، مثل إيران، فرصة لتعزيز نفوذها عبر وكلائها المحليين. دولياً، تراقب القوى العظمى ومجلس الأمن هذه التطورات بقلق، حيث أن توحيد الجهود بين السعودية والإمارات يعد شرطاً أساسياً لنجاح أي مسار سياسي ترعاه الأمم المتحدة. وبالتالي، فإن الرسالة السعودية الحازمة تأتي لتؤكد على ضرورة إعادة ضبط البوصلة نحو الأهداف الاستراتيجية المشتركة، وتغليب مصلحة الاستقرار الإقليمي على أي مكاسب تكتيكية ضيقة.



