Arab world

السعودية تحث الانتقالي على الانسحاب من حضرموت والمهرة

أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة العربية السعودية وجهت دعوة عاجلة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، تحثه فيها على سحب قواته وعناصره من مواقع محددة في محافظتي حضرموت والمهرة بشكل فوري. وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي المملكة، التي تقود التحالف العربي، لتهدئة التوترات في المحافظات الشرقية وضمان استقرار المناطق المحررة، بما يخدم المصلحة العليا لليمنيين ويوحد الصفوف في مواجهة التحديات الراهنة.

سياق اتفاق الرياض ومجلس القيادة الرئاسي
تأتي هذه التطورات كامتداد لجهود تنفيذ «اتفاق الرياض» الموقع في عام 2019، والذي نص على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة اليمنية الشرعية. وعلى الرغم من تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بهدف توحيد كافة القوى المناهضة للحوثيين، إلا أن التوترات تطفو على السطح بين الحين والآخر بسبب التنافس على النفوذ في المناطق الجنوبية والشرقية. وتسعى الرياض من خلال هذا التوجيه إلى منع أي تصعيد عسكري قد يشتت الجهود الرامية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

الأهمية الاستراتيجية لحضرموت والمهرة
تكتسب محافظتا حضرموت والمهرة أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى في المشهد اليمني، مما يجعلهما محوراً للتجاذبات السياسية والعسكرية. تُعد حضرموت كبرى محافظات اليمن مساحة، وتحتوي على أهم حقول النفط والموارد الطبيعية، فضلاً عن كونها تمثل ثقلاً اجتماعياً وتاريخياً كبيراً. أما محافظة المهرة، فهي البوابة الشرقية لليمن وتمتلك أطول شريط حدودي مع سلطنة عمان، مما يجعل استقرارها أمراً حيوياً للأمن الإقليمي ولتأمين المنافذ البرية والبحرية.

التأثير الإقليمي والدولي
ينظر المراقبون إلى التدخل السعودي في هذا التوقيت على أنه خطوة ضرورية للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية للحكومة الشرعية. فاستمرار التوتر في الشرق قد يفتح ثغرات أمنية تستغلها الجماعات المتطرفة أو ميليشيا الحوثي لزعزعة الأمن في المناطق التي ظلت بعيدة نسبياً عن الصراع المباشر. علاوة على ذلك، فإن المجتمع الدولي يدعم بقوة جهود المملكة في إرساء الاستقرار في جنوب اليمن، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لنجاح أي مسار سياسي شامل للسلام في البلاد. وتؤكد هذه التحركات حرص التحالف العربي على عدم السماح بحرف البوصلة عن المعركة الرئيسية، وضمان بقاء المؤسسات السيادية بعيداً عن الصراعات الفئوية.

Related articles

Go to top button