World News

الصين تبدأ مناورات عسكرية حول تايوان وتحذر من الحرب

في تصعيد عسكري غير مسبوق يرفع من حرارة التوتر في منطقة المحيط الهادئ، أطلقت الصين يوم الاثنين سلسلة من المناورات العسكرية الضخمة حول جزيرة تايوان، أطلقت عليها اسم “مهمة العدالة 2025”. وتأتي هذه التحركات العسكرية المكثفة كرد فعل مباشر وحاد على الدعم العسكري الأمريكي المتزايد لتايبيه، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تؤدي إلى صدام مباشر.

تفاصيل المناورات والحشود العسكرية

أعلنت القيادة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني عن بدء تدريبات مشتركة تشمل كافة أفرع القوات المسلحة، بمشاركة مدمرات وفرقاطات بحرية، ومقاتلات جوية، وقاذفات استراتيجية، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة متطورة. وأوضح البيان العسكري أن المناورات تتضمن “تدريبات بالذخيرة الحية” تستهدف مواقع بحرية محددة شمال تايوان وجنوب غربها، مما يعكس تطوراً في نوعية التهديد العسكري ومحاكاة لسيناريوهات الحصار البحري والجوي للجزيرة.

وحددت بكين خمس مناطق رئيسية تحيط بالجزيرة لإجراء نشاطات إطلاق نار حي، محذرة السفن والطائرات المدنية والتجارية من الاقتراب من هذه المناطق لضمان السلامة، وهو ما أدى إلى إرباك حركة الملاحة الجوية، حيث أعلنت تايوان عن إلغاء 74 رحلة طيران محلية تأثراً بهذه الإجراءات.

السياق السياسي: صفقة الأسلحة والتوتر مع اليابان

لا يمكن فصل هذا التحرك العسكري عن السياق السياسي المتفجر، حيث جاءت المناورات عقب موافقة واشنطن في منتصف ديسمبر على صفقة أسلحة ضخمة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، وهي الثانية منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وتعتبر بكين هذه الخطوات الأمريكية انتهاكاً صارخاً لمبدأ “الصين الواحدة” وتشجيعاً للقوى الانفصالية في الجزيرة.

وفي سياق متصل، تصاعدت حدة التوتر بين الصين واليابان، خاصة بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي ألمحت إلى إمكانية التدخل العسكري الياباني في حال تعرض تايوان لهجوم، مما استدعى رداً دبلوماسياً غاضباً من بكين وعقوبات غير رسمية طالت الجوانب السياحية والثقافية.

الاستجابة التايوانية والمخاوف الإقليمية

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع التايوانية عن رصد 89 طائرة عسكرية صينية و28 سفينة حربية بالقرب من الجزيرة، وهو الرقم الأعلى المسجل منذ أكتوبر 2024. وأكدت تايبيه أنها نشرت “قوات مناسبة” للرد وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي لمراقبة التحركات الصينية، مشيرة إلى وجود سفن هجومية برمائية صينية تنشط في غرب المحيط الهادئ.

الأبعاد الاستراتيجية ومخاطر الصراع

تحمل هذه المناورات دلالات استراتيجية خطيرة تتجاوز مجرد استعراض القوة؛ فهي تهدف إلى اختبار جاهزية الجيش الصيني لعمليات التطويق الكامل ومنع التدخل الخارجي. وحذر المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، بلهجة شديدة من أن استمرار تسليح تايوان يدفع بمضيق تايوان نحو “وضع خطر لحرب وشيكة”، مؤكداً أن أي محاولات لعرقلة إعادة التوحيد محكوم عليها بالفشل.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه المناورات واقترابها المتزايد من المياه الإقليمية لتايوان يزيد من احتمالية وقوع حوادث عرضية قد تشعل فتيل نزاع واسع النطاق، لا سيما مع تداخل المصالح الدولية في هذا الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button