Arab world

السعودية: أمن المملكة واستقرار اليمن خط أحمر لا يقبل المساس

جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على موقفها الراسخ والثابت تجاه الملف اليمني، مشددة على أن أمن المملكة واستقرار اليمن يمثلان كلاً لا يتجزأ، وخطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه. ويأتي هذا التأكيد في إطار الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الرياض منذ اندلاع الأزمة، والتي تعتبر أن العمق الاستراتيجي للبلدين مترابط بشكل عضوي، وأن أي تهديد يمس الجار الجنوبي ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي السعودي والإقليمي.

سياق تاريخي وجذور الأزمة

منذ انطلاق عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، استجابة لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وضعت السعودية ثقلها السياسي والعسكري والاقتصادي لمنع اختطاف الدولة اليمنية من قبل الميليشيات المسلحة. ولم تكن هذه التحركات مجرد رد فعل آني، بل استندت إلى مرجعيات دولية واضحة، أبرزها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216. وقد سعت المملكة طوال السنوات الماضية إلى الموازنة بين العمل العسكري الضروري لردع التمدد الميليشياوي، وبين المسار السياسي الذي توج باتفاق الرياض والمشاورات اليمنية-اليمنية، بهدف توحيد الصف اليمني واستعادة مؤسسات الدولة.

أبعاد الخط الأحمر: الأمن الإقليمي والممرات الدولية

عندما تتحدث السعودية عن "الخط الأحمر"، فإن ذلك يتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة ليشمل حماية الممرات المائية الدولية الحيوية. فاليمن يطل على مضيق باب المندب، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية ونقل الطاقة. وبالتالي، فإن استقرار اليمن يعد ضرورة قصوى للأمن والسلم الدوليين، وليس فقط شأناً محلياً أو إقليمياً. وتدرك الرياض أن ترك اليمن ساحة للفوضى أو التدخلات الخارجية يهدد سلامة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما ترفضه المملكة والمجتمع الدولي بشكل قاطع.

الدور الإنساني وإعادة الإعمار

لا يقتصر المفهوم السعودي للأمن والاستقرار على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الإنساني والتنموي كركيزة أساسية للاستقرار. وتتصدر السعودية قائمة الدول المانحة لليمن من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، بالإضافة إلى البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وتؤمن الرياض بأن تحصين اليمن من الداخل يتطلب تحسين الظروف المعيشية للمواطن اليمني، ودعم الاقتصاد، وتوفير الخدمات الأساسية، لقطع الطريق أمام الجماعات المتطرفة التي تستغل الفقر والجهل لتجنيد الأتباع.

مستقبل الحل السياسي

في الختام، يبقى الموقف السعودي واضحاً في دعم كافة الجهود الأممية والدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب ويعيد الأمن والاستقرار. وتؤكد المملكة باستمرار أن يدها ممدودة للسلام العادل الذي يضمن سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ويحفظ للمملكة أمن حدودها ومواطنيها، مما يرسخ معادلة الأمن المشترك التي تعتبرها الرياض حجر الزاوية في علاقتها مع الجار اليمني.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button