
الخطوط الحديدية السعودية: إنجازات الاستدامة نحو حياد 2060
أصدرت الخطوط الحديدية السعودية (سار) تقريرها للاستدامة لعام 2025، كاشفةً عن إنجازات تشغيلية وبيئية فارقة تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأعلنت الشركة عن نقل 14.6 مليون مسافر عبر شبكتها الممتدة، ونجاحها في تجنب انبعاث ما يقارب 364.8 ألف طن من الكربون، في خطوة استراتيجية نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد.
ركيزة أساسية في رؤية 2030
يأتي تطوير قطاع السكك الحديدية في المملكة كأحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق أهداف رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. وتلعب “سار” دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية من خلال بناء شبكة نقل متكاملة ومستدامة تربط بين المدن والموانئ والمناطق الصناعية. لم تعد السكك الحديدية مجرد وسيلة لنقل الركاب والبضائع، بل أصبحت شرياناً اقتصادياً يدعم النمو الصناعي والتجاري، ويسهل حركة التجارة بين مختلف مناطق المملكة ومع دول الجوار، مما يعزز موقعها الجغرافي الاستراتيجي كجسر يربط بين ثلاث قارات.
إنجازات الخطوط الحديدية السعودية نحو مستقبل أخضر
تحت شعار “خطى ثابتة على مسار الاستدامة”، أبرز التقرير جهود “سار” الملموسة في حماية البيئة. فإلى جانب خفض الانبعاثات الكربونية، نجحت الشركة في توفير 139.4 مليون لتر من الوقود سنوياً، وهو ما يعادل إزاحة أكثر من مليوني رحلة للمركبات عن الطرق البرية، الأمر الذي يساهم في تقليل الازدحام المروري وتحسين جودة الهواء. وتجسيداً لالتزامها بالطاقة النظيفة، تعمل “سار” على تشغيل أكثر من 50% من أنظمة الإشارات والاتصالات بالطاقة الشمسية، من خلال تركيب 96 لوحاً شمسياً في 62 برجاً، مما أدى إلى خفض الانبعاثات في المواقع النائية بنسبة تقترب من 100%. كما تبنت الشركة مبادئ الاقتصاد الدائري عبر إعادة تدوير 10,216 طناً من النفايات الصناعية وإعادتها إلى سلاسل القيمة المحلية.
دفع عجلة الاقتصاد وتنمية الكوادر الوطنية
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت الأرقام نمواً في حجم الشحن بنسبة تجاوزت 3%، حيث تم نقل 30 مليون طن من البضائع، مما يدعم سلاسل الإمداد ويعزز القطاعات الحيوية. وتزامنت هذه الإنجازات مع إبرام صفقات تجاوزت قيمتها 6 مليارات دولار خلال المؤتمر السعودي الدولي للخطوط الحديدية. ولم تغفل “سار” أهمية المحتوى المحلي، حيث رفعت نسبته إلى 55%، ووجهت 95% من إنفاقها للموردين المحليين، ودمجت 33 منشأة صغيرة ومتوسطة في منظومتها. وعلى صعيد تنمية القدرات البشرية، حافظت الشركة على معدل توطين بلغ 89%، وقدمت 104 آلاف ساعة تدريبية لموظفيها، مؤكدةً على استثمارها في الكوادر الوطنية.
الابتكار والجودة في خدمة المسافرين
شهدت خدمات الركاب تطوراً ملحوظاً، حيث سجل قطار الحرمين السريع انضباطاً زمنياً بنسبة 99.5% خلال شهر رمضان، ناقلاً 1.2 مليون مسافر. كما خدم قطار المشاعر المقدسة 1.8 مليون حاج خلال موسم حج 1446هـ. وتقنياً، أطلقت “سار” أول نموذج ذكاء اصطناعي في المنطقة للتنبؤ بالحوادث بدقة 75%، وتوجت هذه الجهود بحصولها على تصنيف 4 نجوم من المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة (EFQM) وجائزة الملك عبدالعزيز للجودة، مما يرسخ مكانتها كجهة رائدة في قطاع النقل الإقليمي.



