economy

استثمارات البنوك السعودية بسندات الخزينة تلامس 650 مليار ريال

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" نمواً ملحوظاً في استثمارات البنوك السعودية في سندات الخزينة، حيث وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 649.1 مليار ريال بنهاية شهر نوفمبر 2025. ويعكس هذا الارتفاع، الذي سجل زيادة شهرية قدرها 724 مليون ريال مقارنة بشهر أكتوبر من العام نفسه، الثقة المتزايدة في الأدوات المالية الحكومية ومتانة القطاع المصرفي في المملكة.

وعلى صعيد الأداء السنوي، حققت محفظة استثمارات البنوك في هذه السندات قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 62 مليار ريال، أي بنمو نسبته 11% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المصارف الوطنية في دعم السياسة المالية للمملكة، حيث شكلت استثمارات البنوك في سندات الخزينة الحكومية ما نسبته 72% من إجمالي مطلوباتها من القطاعين الحكومي وشبه الحكومي.

سياق اقتصادي داعم ورؤية طموحة

يأتي هذا النمو المتصاعد في حيازة البنوك لسندات الخزينة متسقاً مع الحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده المملكة العربية السعودية تحت مظلة "رؤية 2030". حيث تعمل الحكومة، ممثلة بوزارة المالية والمركز الوطني لإدارة الدين، على تطوير سوق الدين المحلي وتعميقه، مما يوفر للبنوك قنوات استثمارية آمنة ومستقرة طويلة الأجل. وتعتبر هذه السندات أداة حيوية لإدارة السيولة في القطاع المصرفي، وتساهم في تمويل المشاريع التنموية الكبرى والبنية التحتية التي تشهدها البلاد.

مؤشرات السيولة والمطلوبات من القطاع العام

وفي سياق متصل، أشارت البيانات إلى ارتفاع إجمالي مطلوبات البنوك من القطاع العام لتصل إلى نحو 895.6 مليار ريال بنهاية نوفمبر 2025، مقارنة بـ 779.4 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2024. هذا الارتفاع يعكس الشراكة الاستراتيجية بين القطاع المالي والقطاع الحكومي، ويعزز من استقرار النظام المالي السعودي الذي يتمتع بمعدلات كفاية رأس مال مرتفعة وسيولة قوية.

ماهية سندات الخزينة وأهميتها

تُعرف سندات الخزينة في المملكة العربية السعودية بأنها أدوات دين حكومية طويلة الأجل تصدرها الحكومة عبر مكتب إدارة الدين العام بوزارة المالية. ووفقاً لمنهجية البنك المركزي السعودي، تشمل هذه الأرقام السندات والصكوك الحكومية، بما في ذلك تلك المصدرة دولياً والتي تقوم المصارف بشرائها من السوق الثانوية، في حين يتم استبعاد أذونات البنك المركزي تماشياً مع المعايير الدولية للإفصاح المالي. ويعد الإقبال على هذه السندات مؤشراً إيجابياً على الجدارة الائتمانية العالية للمملكة وجاذبية أدوات الدين السيادية للمستثمرين والمؤسسات المالية.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button