محليات

كود البناء السعودي للغاز: اشتراطات إلزامية لتعزيز السلامة

خطوة استراتيجية نحو تعزيز السلامة في المباني

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، أصدر المركز السعودي لكود البناء مسودة الدليل الفني لتطبيق أنظمة غاز البترول المسال في المباني. يفرض هذا الدليل مجموعة من المتطلبات الهندسية والتأمينية الصارمة، ويرصد 19 مخالفة شائعة وخطيرة، مؤكداً على أن المرجعية المطلقة تعود لكود البناء السعودي في حال وجود أي تعارض. تأتي هذه الخطوة كجزء من الجهود الوطنية المستمرة لرفع معايير السلامة في قطاع البناء والتشييد، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 لتحسين جودة الحياة وتوفير بيئة عمرانية آمنة ومستدامة.

السياق العام: من التخزين العشوائي إلى الأنظمة المركزية الآمنة

تاريخياً، اعتمدت العديد من المباني في المملكة على أسطوانات الغاز المنفصلة والممارسات الفردية التي تفتقر لمعايير السلامة، مما كان يشكل مصدراً دائماً للقلق ومسبباً للعديد من الحوادث المأساوية. يمثل الدليل الجديد نقلة نوعية نحو التخلي عن هذه الممارسات العشوائية وتبني أنظمة الغاز المركزي الحديثة والآمنة. يهدف التنظيم إلى حوكمة قطاع الغاز بشكل دقيق، بدءاً من شركات التعبئة والتوريد، مروراً بالمكاتب الاستشارية الهندسية المسؤولة عن التصميم، وانتهاءً بالمقاولين المختصين بالتركيب والصيانة، وكل ذلك تحت إشراف وتفتيش حكومي دقيق لضمان الامتثال الكامل.

أبرز الاشتراطات الفنية لضمان الأمان

يضع الدليل معايير فنية صارمة لمختلف مراحل تركيب وتشغيل أنظمة الغاز، من أبرزها:

  • أنظمة كشف التسرب والإنذار: ألزم الدليل بتركيب كواشف تسرب متطورة تعمل على مرحلتين؛ حيث يطلق النظام إنذاراً صوتياً وضوئياً مبكراً عند بلوغ تركيز الغاز 15% من الحد الأدنى للاشتعال (LEL)، ثم يقوم صمام كهربائي بقطع إمداد الغاز تلقائياً وفورياً عند وصول التركيز إلى 30%، لمنع وقوع أي انفجار.
  • المواد والتمديدات: حظرت التعليمات بشكل قاطع تمديد أنابيب الغاز تحت أساسات المباني أو داخل فراغات الجدران وأعمدة المصاعد. كما شددت على استخدام مواد معتمدة ومقاومة للتآكل، مع تحديد ضغوط تشغيل آمنة للأنابيب النحاسية ومنع استخدام أنابيب البولي إيثيلين داخل المباني.
  • مواقع الخزانات: منعت الاشتراطات تركيب الخزانات على أسطح المباني، وألزمت بترك مسافات آمنة لا تقل عن ثلاثة أمتار بين الخزانات المدفونة وحدود الملكيات المجاورة، مع ضرورة دفنها على عمق لا يقل عن 15 سنتيمتراً في المناطق الخالية من حركة المركبات.

تحديد المسؤوليات والتأمين الإلزامي

لضمان الشفافية وتحديد المسؤوليات، فصل الدليل الأدوار بين الجهات العاملة في القطاع. يقتصر دور شركات التعبئة على التوريد، بينما تتولى المكاتب الاستشارية التصميم واعتماد المواقع، ويقوم المقاولون المؤهلون بالتنفيذ والتشغيل والصيانة. وفي خطوة استباقية لحفظ الحقوق وتغطية المخاطر، ألزم الدليل جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المستخدم النهائي، باستخراج وثائق تأمين شاملة وسارية المفعول لتغطية أي أضرار قد تلحق بالممتلكات أو الأفراد نتيجة حوادث تسرب الغاز.

رصد المخالفات الخطرة

حذر المركز من 19 مخالفة صريحة تهدد سلامة المنشآت، متوعداً برصدها والتعامل معها بحزم، ومن أخطر هذه الممارسات:

  • تسخين خزانات الغاز بالماء الحار لزيادة التدفق، وهي ممارسة كارثية يجب استبدالها بمبخرات آمنة.
  • استخدام خزانات قديمة أو تجاوز الحد المسموح به لعدد الخزانات في الموقع الواحد.
  • عدم وجود عقود صيانة دورية مع شركات متخصصة.
  • استخدام وصلات وأنابيب غير مخصصة لغاز البترول المسال.
  • الافتقار لأنظمة إطفاء الحريق المناسبة.

الأثر المتوقع: من السلامة المحلية إلى الريادة الإقليمية

من المتوقع أن يكون لهذه التنظيمات تأثير إيجابي عميق على المستوى المحلي، حيث ستسهم في خفض معدلات حوادث الحرائق والانفجارات بشكل كبير، مما يعزز الشعور بالأمان لدى السكان ويرفع من قيمة العقارات الملتزمة بالمعايير. وعلى الصعيد الإقليمي، تضع هذه الخطوة المملكة العربية السعودية في مصاف الدول الرائدة في مجال سلامة المباني، وتقدم نموذجاً تنظيمياً يمكن للدول المجاورة الاستفادة منه. دولياً، يعكس هذا التطور التزام المملكة بأفضل الممارسات العالمية في مجال السلامة، مما يزيد من جاذبية السوق السعودي للاستثمارات والشركات الدولية في قطاع الإنشاءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى