Eliminating fees for factories: Enhancing Saudi Arabia's industrial competitiveness

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الخارطة الصناعية في المملكة العربية السعودية، جاء قرار مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، القاضي بإلغاء المقابل المالي المقرر على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية المرخص لها، ليمثل نقطة تحول جوهرية في مسار الاقتصاد الوطني. هذا القرار لا يُقرأ كإجراء إداري فحسب، بل كتحرك يضرب في «صميم» اقتصاديات المصانع، مستهدفاً خفض تكلفة التشغيل بشكل مباشر ومستدام.
سياق الرؤية وبرنامج تطوير الصناعة
يأتي هذا القرار متسقاً تماماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وتحديداً برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية. تاريخياً، واجه القطاع الصناعي تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف التشغيلية مقارنة ببعض الأسواق الناشئة، مما كان يضغط على هوامش الربح والقدرة التنافسية. لذا، يُعد هذا الإعفاء بمثابة تصحيح للمسار لتمكين المنتج السعودي من المنافسة السعرية في الأسواق الدولية، ودعم مبادرة «صُنع في السعودية» لتتجاوز الحدود المحلية.
لغة الأرقام: نمو متسارع واستثمارات ضخمة
لفهم حجم التأثير المتوقع، يجب النظر إلى القفزات التي حققها القطاع حتى قبل هذا القرار. تكشف بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن نمو ملحوظ خلال الفترة من 2019 إلى 2024، حيث ارتفع عدد المصانع من 8,822 مصنعاً إلى ما يزيد على 12,000 مصنع. وتزامناً مع ذلك، قفز الناتج المحلي الصناعي من 322 مليار ريال إلى أكثر من 501 مليار ريال، وصعدت الاستثمارات الصناعية من 908 مليارات ريال لتصل إلى 1.22 تريليون ريال.
وفي مسار التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات غير النفطية من 187 مليار ريال إلى 217 مليار ريال. هذه الأرقام تشير بوضوح إلى أن نمو الناتج والاستثمار يسير بوتيرة أسرع من نمو الصادرات، مما يجعل التركيز في المرحلة المقبلة منصباً على «التنافسية السعرية والجودة والالتزام» لردم هذه الفجوة.
الآثار الاقتصادية والتشغيلية للقرار
إن إلغاء المقابل المالي يحرر سيولة نقدية تشغيلية كانت تُستنزف شهرياً بناءً على عدد العمالة الوافدة. هذا الوفر المالي يمنح المصانع ثلاثة مسارات استراتيجية للنمو:
- رفع الطاقة الإنتاجية: عبر إضافة ورديات عمل جديدة وساعات تشغيل أطول دون القلق من تضخم التكاليف الثابتة المرتبطة بالرسوم.
- التحول التقني: توجيه السيولة الموفرة نحو تحديث المعدات، والأتمتة الجزئية، وتبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لرفع الكفاءة.
- تعزيز الجودة والتصدير: الاستثمار في معايير الامتثال والجودة لفتح أسواق خارجية جديدة بعقود طويلة الأجل وهوامش ربحية أعلى.
تترجم هذه الخيارات إلى معادلة مالية رابحة: تكلفة أقل للوحدة المنتجة، تدفق نقدي حر أعلى، وفترة استرداد أسرع لرأس المال المستثمر.
التوطين والإنتاجية: معادلة متوازنة
التحدي الأكبر والاختبار الحقيقي يكمن في تحويل وفورات التكلفة إلى نتائج ملموسة، خاصة في ظل ارتفاع نسبة التوطين في القطاع الصناعي من 29% إلى 31% خلال الفترة نفسها. السوق تترقب الآن مسارين متوازيين: استمرار نمو التوطين من خلال خلق وظائف نوعية وتدريب الكوادر الوطنية داخل خطوط الإنتاج، بالتزامن مع رفع الإنتاجية لضمان بقاء تكلفة الوحدة ضمن النطاق التنافسي عالمياً.
مؤشرات 2025 وما بعدها
خلال عام 2025، ستكون هناك خمسة مؤشرات رئيسية لقياس نجاح هذا القرار: تسارع نمو الصادرات غير النفطية، ارتفاع إنتاجية المصنع الواحد، زيادة الاستثمارات النوعية في الأتمتة، نمو التراخيص الصناعية والتوسعات، وتحسن القدرة اللوجستية والزمنية في تسليم العقود التصديرية. باختصار، تحول القرار من مجرد دعم تنظيمي إلى أداة اقتصادية فعالة ستحكم عليها أرقام الصادرات ومعدلات الإنتاجية في المستقبل القريب.



