ساما تلغي سندات لأمر لبطاقات الائتمان: تفاصيل القرار والمهلة

في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المستهلك المالي وتنظيم العلاقة بين جهات التمويل والعملاء، أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) توجيهات صارمة لكافة البنوك والمصارف وشركات التمويل العاملة في المملكة، تقضي بالتوقف الفوري عن طلب «سندات لأمر» أو أي أوراق تجارية أخرى من العملاء الأفراد كشرط للحصول على منتجات تمويل بطاقات الائتمان. وشدد البنك في تعميمه على ضرورة قيام كافة الجهات التمويلية بتحديث سياساتها وإجراءاتها الداخلية وضوابطها بما يتوافق مع هذه التعليمات الجديدة.
ووفقاً للتعميم الصادر، فقد حدد البنك المركزي تاريخ 1 فبراير 2026 موعداً لبدء سريان هذا القرار، ملزماً الجهات التمويلية بتقديم خطة شاملة لتصحيح الأوضاع القائمة إلى إدارة الإشراف على حماية العملاء خلال 30 يوماً من تاريخ التعميم. ويجب أن تتضمن هذه الخطة، كحد أدنى، آليات واضحة لإعادة أو إلغاء السندات لأمر والأوراق التجارية التي تم الحصول عليها سابقاً من العملاء الأفراد والتي تتعارض مع التوجيهات الجديدة، شريطة أن يتم الانتهاء من تنفيذ خطة التصحيح بالكامل خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر.
ويأتي هذا التحرك من «ساما» استجابة لما تم رصده مؤخراً من انتشار ظاهرة اشتراط الحصول على سندات لأمر من الأفراد عند إصدار البطاقات الائتمانية، وهو ما قد يشكل عبئاً قانونياً ومالياً غير مبرر على المستهلكين. وتندرج هذه الخطوة ضمن السياق العام لجهود البنك المركزي المستمرة في تطوير القطاع المالي، أحد ركائز رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى رفع مستوى الشفافية والعدالة في التعاملات المالية، وحماية الحقوق النظامية للعملاء، والحد من المخاطر المرتبطة بالمنتجات التمويلية الاستهلاكية.
وعلى صعيد متصل، يواصل البنك المركزي السعودي سن التشريعات التي تصب في مصلحة العميل الفرد، حيث يذكر أن البنك قد أقر في منتصف العام الحالي 2025 حزمة من القواعد التنظيمية الهامة، سمح بموجبها للعملاء بشحن محافظهم الإلكترونية عبر البطاقات الائتمانية مجاناً. كما شملت تلك القواعد تنظيم رسوم العمليات، حيث تم تحديد سقف لرسوم السحب النقدي من أجهزة الصرف الآلي عبر البطاقات الائتمانية بما لا يتجاوز 3% من مبلغ العملية وبحد أقصى 75 ريالاً، بالإضافة إلى إلغاء الرسوم على عمليات التحويل إلى الحساب الجاري، مما يعكس التزام البنك بتوفير بيئة مصرفية عادلة ومحفزة.
وتؤكد هذه القرارات المتتالية حرص المنظم المالي في المملكة على إغلاق الثغرات التي قد تستغل ضد العملاء، وضمان أن تكون الضمانات المطلوبة للتمويل متناسبة مع طبيعة المنتج، بعيداً عن المبالغة في استخدام الأوراق التجارية التي تحمل صفة التنفيذ القضائي المباشر.



