
دعوة للإبلاغ عن مخزونات الأسبستوس في السعودية وحظر بيعها
في خطوة حاسمة لتعزيز معايير الصحة والسلامة العامة، وجهت وزارة التجارة السعودية دعوة مشددة إلى كافة الشركات والمؤسسات التجارية والمستوردين ومنافذ البيع، بضرورة التوقف الفوري عن بيع أو تداول أي سلع أو مواد تحتوي على مادة “الأسبستوس” الخطرة. كما طالبت الوزارة بالإبلاغ العاجل عن أي كميات متوافرة لديهم كمخزون، وذلك تمهيداً لوضع خطة وطنية شاملة للتخلص الآمن من هذه المواد، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية لحماية البيئة وصحة الإنسان.
يأتي هذا الإجراء التنظيمي الهام استناداً إلى توصيات وتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، في إطار الجهود الحكومية المتكاملة لمتابعة حظر هذه المادة والتعامل الآمن معها، وضمان خلو الأسواق السعودية من المنتجات التي تشكل خطراً على المستهلكين والعاملين في مختلف القطاعات.
الأسبستوس: من مادة بناء معجزة إلى خطر صحي داهم
تاريخياً، كان الأسبستوس يُعتبر “المادة المعجزة” في عالم البناء والصناعة خلال القرن العشرين، نظراً لخصائصه الفريدة مثل مقاومته العالية للحرارة والنار والتآكل الكيميائي، بالإضافة إلى قدرته الفائقة على العزل الصوتي والحراري. هذه المزايا جعلته يدخل في صناعة آلاف المنتجات، بدءاً من مواد البناء كألواح الأسقف والأنابيب، مروراً بعوازل المباني والسفن، وصولاً إلى مكابح السيارات وبعض أنواع الأقمشة المقاومة للحريق. ولكن مع مرور الوقت، كشفت الدراسات العلمية والطبية عن وجهه المظلم، حيث ثبت أن أليافه الدقيقة وغير المرئية تشكل خطراً داهماً على صحة الإنسان عند استنشاقها، مسببة أمراضاً رئوية خطيرة ومميتة مثل داء الأسبستوس (التليف الرئوي)، وسرطان الرئة، وورم الظهارة المتوسطة، وهو نوع نادر وشديد العدوانية من السرطان يصيب الغشاء المحيط بالرئة والقلب والبطن.
تأثير القرار: حماية استباقية للمجتمع وتوافق مع المعايير الدولية
إن قرار حظر تداول منتجات الأسبستوس والإبلاغ عن المخزونات المتبقية لا يمثل مجرد إجراء رقابي، بل هو خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها. يساهم هذا القرار في رفع مستوى الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بهذه المادة، ويمنع دخول منتجات جديدة تحتوي عليها إلى السوق المحلي، مما يقلل من احتمالات التعرض المستقبلي لها. على الصعيد الدولي، يضع هذا التحرك المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تطبق أعلى معايير السلامة البيئية والصحية، ويعزز من سمعتها كوجهة آمنة للاستثمار والعيش، بما ينسجم مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تركز على جودة الحياة والاستدامة البيئية.
آلية الإبلاغ عن مخزونات الأسبستوس والتخلص منها
لتسهيل عملية الحصر، دعت وزارة التجارة المنشآت المعنية إلى تزويد إدارة الفسح الكيميائي بالوزارة بكافة البيانات والمعلومات المتعلقة بأي سلعة تحتوي على مادة الأسبستوس عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك. تهدف هذه الخطوة إلى بناء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول حجم المنتجات الموجودة في الأسواق والمخازن، وهو ما سيساعد الجهات التنظيمية، التي تعمل تحت مظلة لجنة دائمة تم تشكيلها بقرار من مجلس الوزراء، على وضع استراتيجية فعالة ومجدولة زمنياً للتعامل مع هذه المواد والتخلص منها بطرق علمية وآمنة لا تضر بالبيئة أو الصحة العامة. ويُعد هذا القرار امتداداً لقرارات سابقة نصت على منع استيراد وتصنيع واستخدام الأسبستوس، ليأتي اليوم ويستكمل الحلقة بإدارة المخزونات الموجودة بالفعل.



