Arab world

Projects of the Saudi Program for the Development and Reconstruction of Yemen in Abyan

تواصل المملكة العربية السعودية دورها الريادي في دعم الاستقرار والتنمية في الجمهورية اليمنية، متجاوزةً حدود الدعم الإغاثي العاجل إلى تأسيس بنية تحتية مستدامة تضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة. وفي هذا السياق، كثف "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" جهوده في محافظة أبين، التي تعد واحدة من أهم المحافظات اليمنية استراتيجيًا وزراعيًا، عبر حزمة من المشاريع التي تغطي 5 قطاعات حيوية، لتعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط البلدين الشقيقين.

سياق تنموي لمواجهة تحديات البنية التحتية

عانت محافظة أبين، كغيرها من المحافظات اليمنية، من تداعيات الصراع الذي أثر سلبًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وتأتي التدخلات السعودية الحالية كجزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى ردم الفجوة في الخدمات، والانتقال من مرحلة الإغاثة إلى مرحلة التنمية المستدامة. هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى بناء الجدران، بل تسعى لإعادة دوران عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار المجتمعي في المحافظة التي عانت لسنوات من نقص حاد في الخدمات.

حلول مستدامة في قطاع المياه والطاقة

في خطوة تواكب التوجهات العالمية نحو الاستدامة، ركز البرنامج السعودي على دمج حلول الطاقة المتجددة في مشاريع المياه. وتغطي هذه التدخلات مديريات (أحور، خنفر، زنجبار، لودر)، حيث تم تنفيذ مشاريع لضخ المياه باستخدام الطاقة الشمسية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في معالجة أزمة انقطاع الوقود المتكررة التي كانت تعيق وصول المياه للمنازل، مما يضمن أمنًا مائيًا مستدامًا ويخفف الأعباء المالية التشغيلية على السلطات المحلية، فضلًا عن توفير المياه النظيفة والآمنة للأسر اليمنية.

نهضة تعليمية في المناطق ذات الكثافة السكانية

إدراكًا لأهمية التعليم كركيزة أساسية لبناء الدول، نفذ البرنامج مشروع إنشاء وتجهيز "مدرسة علوي النموذجية" في مدينة جعار بمديرية خنفر. ويحمل اختيار هذا الموقع دلالات هامة، حيث تُعد جعار مع مدينة لودر من أكبر المدن كثافة سكانية في أبين. ويأتي هذا المشروع ليحل مشكلة تكدس الطلاب في الفصول الدراسية، ويوفر بيئة تعليمية حديثة ومحفزة، مما ينعكس إيجابًا على جودة المخرجات التعليمية ويقلل من معدلات التسرب المدرسي.

تعزيز المنظومة الصحية في الأرياف

وفي القطاع الصحي، برز مشروع إنشاء مستشفى ريفي في مديرية "سباح" كأحد أهم المشاريع النوعية. يهدف هذا المستشفى إلى إنهاء معاناة سكان المناطق الريفية والنائية الذين كانوا يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مراكز المدن لتلقي العلاج. وسيضم المستشفى أقسامًا حيوية تشمل النساء والولادة، الطوارئ، العمليات، وعيادات تخصصية، مدعومة بأحدث الأجهزة الطبية والمختبرات، مما يخفف الضغط على المستشفيات المركزية ويرفع من كفاءة النظام الصحي في المحافظة.

الأمن الغذائي والتمكين الاقتصادي

لم تغفل الرؤية التنموية السعودية القطاع الزراعي الذي يعد عصب الاقتصاد في أبين؛ حيث تم دعم المزارعين بأنظمة ري تعمل بالطاقة الشمسية في عدة مديريات، مما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة المحاصيل، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي المحلي. وتتكامل هذه الجهود مع مبادرات "دعم سبل العيش" التي تستهدف تمكين الأسر اقتصاديًا وخلق فرص عمل مستدامة، مما يحول المستفيدين من متلقين للمساعدات إلى منتجين فاعلين في مجتمعهم.

الجدير بالذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدم حتى الآن 268 مشروعًا ومبادرة تنموية موزعة على مختلف المحافظات اليمنية، شملت قطاعات التعليم، الصحة، المياه، الطاقة، النقل، الزراعة، والثروة السمكية، بالإضافة إلى برامج بناء قدرات المؤسسات الحكومية، في مسعى حثيث لرسم ملامح مستقبل واعد لليمن.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button