السعودية وتنمية اليمن: مشاريع إعمار ودعم اقتصادي شامل

تعتبر المملكة العربية السعودية الشريك الاستراتيجي الأول والداعم الأكبر للجمهورية اليمنية على مر العقود، حيث لا تقتصر العلاقات بين البلدين على الجوار الجغرافي فحسب، بل تمتد لتشمل روابط تاريخية واجتماعية ومصيرًا مشتركًا. وفي ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها اليمن في السنوات الأخيرة، برز الدور السعودي كشريان حياة حقيقي، ليس فقط من خلال الدعم الإغاثي العاجل، بل عبر رؤية تنموية شاملة تهدف إلى إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: نقلة نوعية
يمثل “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” (SDRPY) الذراع التنفيذي الأبرز لهذه الجهود التنموية. تأسس البرنامج برؤية استراتيجية تهدف إلى الانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى مرحلة التنمية المستدامة. يركز البرنامج عملياته على سبعة قطاعات حيوية تمس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر، وهي: الصحة، التعليم، الطاقة، النقل، المياه، الزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية. وقد نفذ البرنامج مئات المشاريع في مختلف المحافظات اليمنية، بدءاً من المهرة وسقطرى وصولاً إلى عدن وحضرموت ومأرب.
Supporting the economy and the national currency
إلى جانب المشاريع الإنشائية، لعبت السعودية دوراً محورياً في حماية الاقتصاد اليمني من الانهيار التام. تجلى ذلك بوضوح من خلال الودائع المليارية التي قدمتها المملكة للبنك المركزي اليمني في عدن. ساهمت هذه الودائع بشكل مباشر في تغطية الاعتمادات المستندية لاستيراد السلع الأساسية، مما ساعد على استقرار سعر صرف الريال اليمني وكبح جماح التضخم الذي كان يهدد القدرة الشرائية للمواطنين، مما يؤكد أن الدعم السعودي هو ركيزة الاستقرار المالي في البلاد.
الخلفية التاريخية والبعد الإنساني
لا يمكن فصل الجهود الحالية عن السياق التاريخي للدعم السعودي لليمن، فالمملكة كانت دائماً السباقة في مد يد العون عبر “مجلس التنسيق السعودي اليمني” قديماً، وحالياً عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي يعمل بالتوازي مع جهود الإعمار لتوفير الأمن الغذائي والطبي. هذه الازدواجية في الدعم (إغاثي وتنموي) تعكس فهماً عميقاً لاحتياجات اليمن المتنوعة.
الأهمية الإقليمية والدولية لاستقرار اليمن
إن الجهود السعودية في تنمية اليمن تتجاوز البعد المحلي لتكتسب أهمية إقليمية ودولية بالغة. فاستعادة اليمن لعافيته الاقتصادية وتطوير بنيته التحتية يعني تعزيز الاستقرار في جنوب شبه الجزيرة العربية وتأمين الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. وبالتالي، فإن الاستثمار السعودي في تنمية اليمن هو استثمار في الأمن والسلم الدوليين، مما يجعل من هذه المشاريع نموذجاً يحتذى به في مجال الدعم الدولي للدول التي تمر بصراعات، حيث يتم التركيز على بناء الإنسان والمكان لضمان مستقبل مستقر ومزدهر.



