الربط الكهربائي بين السعودية ومصر يثير قلق إسرائيل

يشهد مشروع الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية تقدماً ملحوظاً ومتسارعاً، وهو ما بات يشكل محور اهتمام واسع ليس فقط على الصعيدين المحلي والإقليمي، بل أثار أيضاً حالة من الترقب والقلق في الأوساط الإسرائيلية. ويأتي هذا الاهتمام نظراً لما يمثله المشروع من نقلة نوعية في موازين القوى الاقتصادية والطاقية في منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل المشروع العملاق
يعد هذا المشروع واحداً من أضخم مشاريع الربط الكهربائي في المنطقة، حيث يهدف إلى تبادل 3000 ميجاوات من الكهرباء بين البلدين. تبلغ التكلفة الاستثمارية للمشروع حوالي 1.8 مليار دولار، ويعتمد على تقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC). يمتد خط الربط من محطة بدر في مصر إلى محطة شرق المدينة المنورة ومحطة تبوك في السعودية، مروراً بكابلات بحريّة تعبر خليج العقبة بطول 22 كيلومتراً. وتكمن الفكرة الأساسية للمشروع في استغلال اختلاف أوقات ذروة الاستهلاك بين البلدين؛ حيث تكون الذروة في السعودية ظهراً بسبب التكييف، بينما تكون في مصر مساءً، مما يسمح بتبادل الفائض وتعزيز استقرار الشبكتين.
Strategic and economic importance
لا يقتصر المشروع على مجرد تبادل الطاقة، بل يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة. فهو يمهد الطريق لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، ويربط الشبكة الخليجية بشمال أفريقيا. كما يعزز من خطط المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030 لتنويع مصادر الطاقة وتصدير الطاقة المتجددة. هذا التكامل الاقتصادي يقلل من تكاليف تشغيل محطات التوليد ويوفر مليارات الدولارات على ميزانيات البلدين، مما يعزز من استقلالية القرار الاقتصادي العربي.
أسباب القلق الإسرائيلي
تتابع الدوائر الإسرائيلية هذا التقدم بقلق لعدة أسباب جوهرية. أولاً، يعزز هذا المشروع من مكانة مصر كبوابة للطاقة نحو أوروبا، خاصة مع وجود خطط لربط الشبكة المصرية باليونان وقبرص، مما قد يؤثر على طموحات إسرائيل في أن تكون المورد الرئيسي للطاقة والغاز إلى القارة الأوروبية. ثانياً، يرى مراقبون إسرائيليون أن أي تقارب استراتيجي وبنية تحتية مشتركة بين أكبر قوتين عربيتين (مصر والسعودية) يساهم في خلق تكتل عربي قوي قادر على الاستغناء عن الاعتماد الخارجي، مما قد يغير من الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة بما لا يخدم المصالح الإسرائيلية التقليدية التي تعتمد على تفتيت المصالح الإقليمية.
Future prospects
مع استمرار العمل في مد الكابلات وتشييد المحطات، يتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى قريباً. هذا المشروع لا يمثل فقط جسراً للطاقة، بل هو جسر للتنمية المستدامة، حيث يفتح الباب أمام مشاريع الطاقة الشمسية والرياح لتجد طريقها إلى الأسواق العالمية عبر هذه الشبكة الموحدة، مما يضع المنطقة العربية في قلب خريطة الطاقة العالمية الجديدة.



