
استخدام الذكاء الاصطناعي: 33.1% من منشآت المملكة تتبنى التقنية
أظهرت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية أن نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في المنشآت بلغت 33.1% خلال عام 2023. تعكس هذه النسبة قفزة نوعية وتجسد التسارع الكبير في وتيرة التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، مدفوعًا بمستهدفات رؤية 2030 الطموحة التي تضع الابتكار والتقنية في صميم استراتيجياتها التنموية.
وتأتي هذه الأرقام، التي وردت ضمن نتائج مسح نفاذ واستخدام تقنية المعلومات والاتصالات للمنشآت، لتؤكد على النقلة الاستراتيجية التي تقوم بها قطاعات الأعمال السعودية نحو تبني الحلول التقنية المتقدمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخلق ميزات تنافسية جديدة في السوقين المحلي والعالمي.
رؤية 2030 كمحفز للابتكار التقني
لم يأتِ هذا التوجه من فراغ، بل هو نتاج مباشر للبيئة الداعمة التي وفرتها حكومة المملكة، حيث يُعد التحول الرقمي وتبني التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030. وقد ساهم تأسيس هيئات متخصصة مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في بناء بنية تحتية تنظيمية وتقنية قوية، وتشجيع الاستثمار في هذا المجال الحيوي، وتأهيل الكوادر الوطنية لقيادة المستقبل الرقمي.
على الصعيد العالمي، شهدت السنوات القليلة الماضية ثورة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي، مما فتح آفاقًا واسعة أمام الشركات لأتمتة المهام المعقدة، وتحليل كميات هائلة من البيانات، وتقديم خدمات ومنتجات مبتكرة لم تكن ممكنة في السابق.
قطاعات رائدة في تبني استخدام الذكاء الاصطناعي
كشفت الإحصاءات تفاوتاً في نسب التبني بين مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث تصدر نشاط المعلومات والاتصالات القائمة بنسبة تبنٍّ بلغت 61.1%. ويُعزى ذلك إلى الطبيعة الرقمية لهذا القطاع، حيث يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحسين الشبكات، وتطوير حلول الأمن السيبراني، وتقديم تجارب مخصصة للمستخدمين.
وجاء في المرتبة الثانية نشاط المال والتأمين بنسبة 52.9%، وهو قطاع يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر، وكشف عمليات الاحتيال، وأتمتة الخدمات المصرفية، وتقديم استشارات مالية آلية. وحلّ قطاع التعليم ثالثًا بنسبة 51%، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتوظيف هذه التقنيات في تطوير مسارات تعليمية مخصصة للطلاب، وأتمتة عمليات التقييم، وتوفير أدوات تعليمية تفاعلية ذكية.
التأثير الاقتصادي والآفاق المستقبلية
إن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يقتصر تأثيره على زيادة أرباح الشركات فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني ككل. فمن المتوقع أن يساهم هذا التحول في رفع مستوى الإنتاجية، وخلق وظائف جديدة عالية المهارة في مجالات علم البيانات وهندسة الذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات أجنبية نوعية تبحث عن بيئات عمل مبتكرة. ويمثل هذا الرقم البالغ 33.1% مؤشراً قوياً على أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة والابتكار.



