Saudi Arabia and the European Union: A strategic partnership in critical minerals

شهدت العاصمة السعودية الرياض حدثاً اقتصادياً بارزاً تمثل في انعقاد الحوار السعودي- الأوروبي للأعمال والاستثمار، والذي ركز بشكل أساسي على تطوير سلاسل قيمة المعادن الحرجة. جاء هذا اللقاء الهام على هامش أعمال «منتدى مستقبل المعادن»، جامعاً نخبة من كبار صُنّاع السياسات، وقادة القطاع الصناعي، والمستثمرين من الجانبين، بهدف ترسيخ تعاون إستراتيجي طويل الأمد بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي.
أهمية التوقيت والسياق العالمي
يأتي هذا الحوار في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات جذرية نحو الطاقة النظيفة والرقمنة، حيث باتت المعادن الحرجة (مثل الليثيوم، النحاس، والعناصر الأرضية النادرة) تُلقب بـ «نفط القرن الحادي والعشرين». وتكتسب هذه الشراكة أهمية قصوى في ظل السباق العالمي لتأمين سلاسل إمداد موثوقة ومستدامة لهذه الموارد، بعيداً عن الاحتكارات التقليدية، مما يجعل التعاون بين الرياض وبروكسل خطوة حيوية لتحقيق الأمن الاقتصادي والصناعي للطرفين.
تفاصيل الحوار والشراكة المؤسسية
نُظم هذا الحدث الرفيع ضمن نهج «فريق أوروبا» (Team Europe)، بتنفيذ من مشروع التعاون الأوروبي–الخليجي للتحول الأخضر، وبالتنسيق المباشر مع بعثة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، وغرفة التجارة الأوروبية في السعودية، وبالتعاون الوثيق مع إدارة منتدى مستقبل المعادن. وقد وفرت المنصة فرصة لاستعراض الإجراءات الأوروبية الحديثة، وتحديداً قانون الاتحاد الأوروبي للمعادن الحرجة (CRMA) ومبادرة ResourceEU.

توافق الرؤى: السعودية 2030 والصفقة الخضراء
تلاقت في هذا الحوار الطموحات الأوروبية مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، التي تضع قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية. وناقش المجتمعون سبل بناء سلاسل إمداد مرنة ومتنوعة، تغطي كافة المراحل من الاستكشاف والتعدين، مروراً بالمعالجة والتكرير، وصولاً إلى التصنيع وإعادة التدوير. ويأتي هذا الانسجام ليدعم طموحات المملكة لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لمعالجة المعادن، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية المتطورة.
تصريحات المسؤولين: التزام مشترك
أكد سفير الاتحاد الأوروبي، كريستوف فارنو، على محورية الدور السعودي، قائلاً: «مع تقدم الاتحاد الأوروبي في تنفيذ سياسة المعادن الحرجة، يصبح التعاون الدولي أمراً لا غنى عنه لبناء سلاسل قيمة آمنة ومتنوعة ومستدامة، وتُعد المملكة العربية السعودية شريكاً رئيسياً في هذا المسار». وأشار إلى أن الحوار يعكس التزاماً بتحويل التقارب السياسي إلى مشاريع ملموسة.
من جانبه، أوضح فالير موتالييه، نائب المدير العام لإزالة الكربون الصناعي في المفوضية الأوروبية، أن قانون المعادن الحرجة يوفر إطاراً لتعزيز مرونة أوروبا عبر الشراكات الدولية، مضيفاً: «يُعد التعاون مع المملكة العربية السعودية أساسياً لتطوير سلاسل قيمة آمنة ومستدامة ومتنوعة للمعادن الحرجة».
الجانب السعودي: جذب استثمارات نوعية
وفي سياق متصل، أكد المهندس تركي البابطين، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين في المملكة، أن تطوير مراكز تعدين عالمية تنافسية هو ركيزة أساسية للتحول الصناعي. وقال البابطين: «يأتي تفاعلنا مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز التكامل في المراحل الأولية واللاحقة لسلسلة القيمة، وجذب استثمارات نوعية عالية الجودة، ودفع ممارسات التعدين والمعالجة المسؤولة». وأشار إلى أن الاستفادة من ديناميكيات الطلب الأوروبي ستحقق قيمة مضافة طويلة الأمد للاقتصاد الوطني.



