انطلاق مبادرة بحرنا مسؤوليتنا لتنظيف البحر الأحمر في جدة

شهدت محافظة جدة اليوم انطلاق فعاليات مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا”، وهي حملة بيئية واسعة النطاق تهدف إلى تنظيف أعماق البحر الأحمر، وذلك بتنظيم مشترك ودعم مباشر من إمارة منطقة مكة المكرمة. وتأتي هذه المبادرة ثمرة لتوحيد الجهود بين نخبة من الجهات الحكومية والبيئية، شملت الهيئة السعودية للبحر الأحمر، والمديرية العامة لحرس الحدود، وأمانة محافظة جدة، والاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، إضافة إلى المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف.
أهمية البحر الأحمر البيئية والاقتصادية
يكتسب هذا الحدث أهمية استراتيجية كبرى نظراً للمكانة التي يحتلها البحر الأحمر كأحد أهم الوجهات البحرية في العالم، حيث يتميز بتنوع بيولوجي فريد وشعاب مرجانية نادرة تشكل ركيزة أساسية للتوازن البيئي. وتأتي هذه التحركات في سياق تاريخي متصل بجهود المملكة العربية السعودية لحماية بيئتها البحرية، حيث يعد الحفاظ على نقاء البحر الأحمر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية ومورداً اقتصادياً هاماً لقطاع السياحة الواعد، مما يجعل مكافحة التلوث البحري ضرورة ملحة لضمان استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة.
تفاصيل العمليات الميدانية في “شمال مدينة البحيرات”
تركزت العمليات الميدانية للمبادرة في منطقة “شمال مدينة البحيرات”، حيث استهدفت بشكل مباشر إزالة المخلفات المستقرة في قاع البحر والتي تشكل تهديداً حقيقياً للشعاب المرجانية والكائنات الفطرية. وقد شاركت الجهات الحكومية بفرق غوص متخصصة تضم كوادر ذات خبرة وكفاءة عالية، لضمان تنفيذ عمليات المسح والانتشال وفق أعلى معايير السلامة البحرية العالمية، مع الحرص الشديد على عدم الإضرار بالبيئة المحيطة أثناء عمليات التنظيف.
منهجية علمية ونتائج ملموسة
تميزت المبادرة بتطبيق خطة ميدانية دقيقة ومدروسة، بدأت بمسح أولي لتقدير كميات النفايات وتوزيع الغواصين جغرافياً لضمان تغطية شاملة. وتلا ذلك عمليات “فرز وتصنيف” دقيقة للنفايات المستخرجة على السطح، حيث تم رصد أوزانها وأنواعها لتوثيق الأثر البيئي بإشراف فني مشترك يضمن التخلص الآمن منها. وقد أسفرت هذه الجهود المكثفة عن إزالة أكثر من نصف طن من المخلفات والمواد الملوثة من قاع البحر.
مكافحة الصيد الجائر وحماية الحياة الفطرية
من أبرز الإنجازات التي حققتها المبادرة انتشال أكثر من 4000 متر من خيوط الصيد الطويلة المهملة. وتعد هذه الخيوط من أخطر أنواع التلوث البحري، حيث تتسبب فيما يعرف بـ “الصيد الشبحي” الذي يفتك بالكائنات البحرية والشعاب المرجانية لسنوات طويلة. وتأتي إزالتها كخطوة حاسمة لتحسين جودة البيئة البحرية والحفاظ على الحياة الفطرية، مما يعزز من تعافي النظام البيئي في المنطقة المستهدفة.
التزام برؤية المملكة 2030
تأتي مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا” تأكيداً على التزام القطاعات المشاركة بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في جانب الاستدامة البيئية، وترسيخاً لمبدأ المسؤولية التضامنية وتكامل الأدوار في الحفاظ على ثروات البحر الأحمر كإرث وطني ووجهة عالمية. وتعزيزاً لحضور المملكة الدولي في هذا المجال، سيجري تسجيل الفعالية عالمياً ضمن مبادرات تنظيف الأعماق، مما يبرز دور المملكة الريادي في حماية كوكب الأرض.



