مبادرة شهم الموهوب: برنامج وزارة التعليم لتطوير القيادة

في خطوة نوعية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير رأس المال البشري، دشّنت وزارة التعليم مبادرة «شهم الموهوب»، وهي برنامج طموح يهدف إلى صقل المهارات القيادية والاجتماعية لدى نخبة من الطلبة الموهوبين والموهوبات. وتعتمد المبادرة على الخروج من الفصول الدراسية التقليدية إلى فضاءات التعليم التجريبي في بيئات خارجية آمنة ومنظمة، مستلهمةً أحدث النظريات التربوية العالمية.
National context and ambitious vision
تأتي هذه المبادرة في سياق تفعيل مستهدفات «برنامج تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يسعى إلى إعداد مواطن منافس عالمياً. تاريخياً، ركزت برامج الموهوبين غالباً على الجوانب الأكاديمية والعلمية البحتة، إلا أن التوجه الحديث لوزارة التعليم يدرك أن الذكاء العقلي وحده لا يكفي لصناعة القادة. لذا، جاءت «شهم الموهوب» لتسد الفجوة بين التفوق العلمي والمهارات الحياتية الناعمة، مثل القيادة، والعمل الجماعي، والمرونة النفسية، وهي مهارات باتت تشكل حجر الزاوية في متطلبات القرن الحادي والعشرين.
منهجية عالمية في بيئة محلية
ترتكز المبادرة في جوهرها على منهجية «Outward Bound» العالمية، وهي مدرسة عريقة في التعليم الخارجي تركز على التعلم بالمغامرة والتجربة. ومن خلال تطبيق هذه المنهجية، تقدم المبادرة تجارب تطبيقية عبر أنشطة ومغامرات مدروسة تهدف إلى:
- بناء الشخصية المستقلة وتعزيز الثقة بالنفس.
- تنمية مهارات التواصل الفعال واتخاذ القرارات تحت الضغط.
- ترسيخ قيم الانضباط والمسؤولية وروح المبادرة.
جغرافيا المملكة كفصل دراسي مفتوح
تستثمر المبادرة التنوع الجغرافي الفريد للمملكة العربية السعودية لتحويله إلى ساحات تعلم ملهمة. حيث تستهدف المبادرة تنفيذ 20 رحلة تعليمية بمشاركة 600 طالب وطالبة من الموهوبين، موزعين على مواقع استراتيجية تشمل:
- المنطقة الوسطى: محمية الملك خالد، حيث الطبيعة الصحراوية التي تعلم الصبر والجلد.
- المنطقة الشمالية: محمية الملك سلمان، بتاريخها العريق وتضاريسها المتنوعة.
- المنطقة الغربية: مرتفعات الشفا بالطائف، حيث الأجواء التي تحفز على التأمل والتحدي.
- المنطقة الجنوبية: تنومة في عسير، بطبيعتها الجبلية الخلابة التي تعزز اللياقة البدنية والذهنية.
الأثر المتوقع ومستقبل الموهبة
من المتوقع أن يكون لهذه المبادرة أثر بالغ ليس فقط على المستوى المحلي، بل والإقليمي، من خلال تقديم نموذج سعودي رائد في رعاية الموهوبين يدمج بين الأصالة والمعاصرة. إن إعداد جيل واثق من نفسه، قادر على القيادة والتعاون، ومؤهل للتفاعل الإيجابي مع مجتمعه، سيساهم بشكل مباشر في رفد القطاعات الحيوية في المملكة بقادة مستقبليين يمتلكون التوازن النفسي والمهاري، مما يعزز من مكانة المملكة كحاضنة للابتكار والإبداع البشري.



