ترامب يدعو مادورو للتنحي وروسيا تدعم فنزويلا ضد العقوبات

في فصل جديد من فصول التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوة صريحة لنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي عن السلطة، واصفاً هذه الخطوة بأنها ستكون "من الحكمة". تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية استقطاباً حاداً، خاصة مع دخول روسيا بقوة على خط الأزمة معلنة دعمها الكامل لكراكاس في مواجهة ما وصفته بـ"القرصنة الأمريكية".
ترامب من فلوريدا: القرار بيد مادورو
خلال حديثه للصحفيين من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، ورداً على استفسارات حول ما إذا كانت الضغوط الأمريكية الحالية تهدف لإنهاء حكم مادورو المستمر منذ 12 عاماً، اختار ترامب لغة دبلوماسية مشوبة بالتهديد المبطن. وقال ترامب: "الأمر متروك له ليقرر ما يريد فعله، لكنني أعتقد أنه سيكون من الحكمة أن يتنحى". يعكس هذا التصريح استمراراً للنهج الأمريكي الضاغط على النظام الفنزويلي، والذي يرى في تغيير القيادة في كراكاس ضرورة لاستعادة الديمقراطية والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
روسيا: دعم مطلق في مواجهة "الحصار"
على الجانب الآخر من العالم، لم تتأخر موسكو في الرد. فقد أعلنت روسيا وقوفها التام إلى جانب فنزويلا، منددة بالإجراءات الأمريكية الأخيرة التي استهدفت ناقلات النفط الفنزويلية. وفي اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل بنظيره الروسي سيرجي لافروف، تم التأكيد على متانة التحالف بين البلدين.
وأشار الوزير الفنزويلي إلى أن المحادثات تطرقت إلى "الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي في منطقة الكاريبي"، واصفاً اعتراض الولايات المتحدة للسفن الفنزويلية بأنه "أعمال قرصنة" وإعدام خارج نطاق القانون. من جانبه، أكد لافروف تضامن روسيا الكامل مع القيادة والشعب الفنزويلي في ظل الظروف الراهنة، معرباً عن قلق الكرملين العميق إزاء التصعيد الذي تنتهجه واشنطن.
خلفيات الصراع وأبعاده الجيوسياسية
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي والجيوسياسي المعقد. تعيش فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، أزمة سياسية واقتصادية خانقة منذ سنوات، تفاقمت بفعل العقوبات الأمريكية الصارمة التي تهدف إلى خنق مصادر دخل النظام. وتعتبر واشنطن نظام مادورو غير شرعي، متهمة إياه بتزوير الانتخابات وقمع المعارضة.
في المقابل، تنظر روسيا إلى فنزويلا كحليف استراتيجي حيوي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة (أمريكا اللاتينية). ويأتي الدعم الروسي ليس فقط كجزء من التحالفات الاقتصادية والعسكرية، بل كرسالة جيوسياسية لواشنطن في ظل الصراع العالمي الدائر حالياً. ويرى مراقبون أن التصعيد الحالي، خاصة مع استهداف ناقلات النفط، قد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من حدة التوتر في مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لعقد اجتماع طارئ لمناقشة الأزمة، مما ينذر بمواجهة دبلوماسية ساخنة بين القوى العظمى.



