تظاهرات في مدريد وأمستردام تنديداً باعتقال مادورو والتدخل الأمريكي

شهدت العاصمتان الأوروبيتان، مدريد وأمستردام، موجة من الاحتجاجات الغاضبة صباح الأحد، حيث احتشد مئات المتظاهرين للتعبير عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ”العدوان الإمبريالي”، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتأتي هذه التحركات الشعبية كرد فعل مباشر على التطورات الدراماتيكية التي تشهدها الساحة الدولية، وسط مخاوف من تداعيات هذا التصعيد على استقرار أمريكا اللاتينية.
شعارات تندد بالسياسات الأمريكية
في العاصمة الإسبانية مدريد، تجمع ما يقارب ألف متظاهر أمام مقر السفارة الأمريكية، رافعين شعارات ولافتات تهاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد صورت إحدى اللافتات البارزة ترامب وهو يبتلع وعاءً من النفط مصبوغاً بألوان العلم الفنزويلي، في إشارة رمزية إلى الأطماع الاقتصادية خلف التحرك العسكري. وهتف المحتجون بعبارات مثل “ترامب معتدٍ” و”لا للعدوان الإمبريالي على فنزويلا”، بمشاركة لافتة من أنصار حزب “بوديموس” اليساري والحزب الشيوعي الإسباني، الذين لوحوا بالأعلام الفنزويلية تضامناً مع كاراكاس.
خلفيات الصراع والنفط الفنزويلي
تكتسب هذه الأحداث بعداً استراتيجياً عميقاً بالنظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات المتوترة بين واشنطن وكاراكاس. ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وهو ما جعلها دائماً محط أنظار القوى الكبرى. وقد جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتؤكد مخاوف المتظاهرين، حيث أعلن صراحة أن بلاده ستتولى “إدارة” فنزويلا خلال فترة انتقالية، مشيراً إلى أن الشركات الأمريكية ستلعب دوراً في استغلال الموارد النفطية، وهو ما اعتبره المحللون عودة صريحة لسياسات السيطرة المباشرة على الموارد.
موقف إسبانيا والقانون الدولي
على الصعيد السياسي الرسمي، أبدى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موقفاً حذراً وناقداً في آن واحد. فبينما تستضيف بلاده إدموندو غونزاليس أوروتيا، مرشح المعارضة الفنزويلية، إلا أن سانشيز انتقد العملية العسكرية واصفاً إياها بأنها “تدخل ينتهك القانون الدولي”. وحذر سانشيز من أن مثل هذه التحركات الأحادية قد تهدد الاستقرار الإقليمي برمته، داعياً بدلاً من ذلك إلى فترة انتقالية عادلة ترتكز على الحوار السياسي لا القوة العسكرية.
توسع دائرة الاحتجاجات أوروبياً
لم تقتصر ردود الفعل على إسبانيا فحسب، بل امتدت إلى هولندا، حيث تظاهر المئات أمام القنصلية الأمريكية في أمستردام. ورفع المحتجون لافتات تحمل رسائل قوية مثل “أوقفوا القتل من أجل النفط” و”أوقفوا جيش ترامب الأحفوري”، مطالبين بإنهاء ما اعتبروه استغلالاً عسكرياً للأزمات السياسية. ويُظهر هذا الحراك الشعبي في أوروبا انقساماً واضحاً في الرأي العام الغربي تجاه أسلوب التعامل الأمريكي مع الملف الفنزويلي، خاصة مع وجود مادورو حالياً في سجن بنيويورك بانتظار محاكمته بتهم تتعلق بتهريب المخدرات، وهي التهم التي طالما وجهتها وزارة العدل الأمريكية للنظام الفنزويلي كجزء من ضغوطها المستمرة منذ سنوات.



