The Saudi human resources technology market is expected to reach $1 billion by 2031

تشير أحدث التقارير والتحليلات الاقتصادية المتخصصة إلى أن سوق تكنولوجيا الموارد البشرية في المملكة العربية السعودية يقف على أعتاب مرحلة غير مسبوقة من النمو والازدهار، حيث من المتوقع أن يصل حجم هذا السوق الحيوي إلى حاجز المليار دولار أمريكي بحلول عام 2031. هذا الرقم الضخم لا يعكس مجرد زيادة في الإنفاق، بل يمثل تحولاً جذرياً في كيفية إدارة رأس المال البشري في أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
The context of digital transformation and Vision 2030
لا يمكن قراءة هذا النمو بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة تحت مظلة "رؤية السعودية 2030". فقد وضعت الرؤية التحول الرقمي كأحد ركائزها الأساسية لتعزيز كفاءة القطاعين العام والخاص. وتلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في أتمتة العمليات، وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية، ورفع إنتاجية الموظفين. إن الاستثمار الحكومي الهائل في البنية التحتية الرقمية مهد الطريق للشركات لتبني أحدث حلول البرمجيات كخدمة (SaaS)، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية في إدارة مواردها البشرية.
محفزات النمو: من الأتمتة إلى الذكاء الاصطناعي
تتعدد العوامل التي تدفع هذا السوق نحو المليار دولار، ولعل أبرزها الحاجة الملحة للشركات السعودية لمواكبة التغيرات العالمية في بيئات العمل. بعد جائحة كورونا، أصبح العمل عن بعد والعمل الهجين واقعاً ملموساً، مما استدعى وجود أنظمة تقنية متطورة لإدارة الحضور، والرواتب، وتقييم الأداء عن بعد. بالإضافة إلى ذلك، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة أصبحت أدوات أساسية لاستقطاب الكفاءات المناسبة (Talent Acquisition) والتنبؤ باحتياجات السوق الوظيفية، مما يقلل من معدلات الدوران الوظيفي ويزيد من الاستقرار المهني.
الدور الحكومي والتشريعات التنظيمية
لعبت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دوراً حاسماً في تسريع هذا النمو من خلال إطلاق منصات رقمية رائدة مثل "قوى" و"مدد"، والتي ألزمت المنشآت بتبني أنظمة رقمية لتوثيق العقود وحماية الأجور. هذه التشريعات لم تنظم السوق فحسب، بل خلقت طلباً إلزامياً على حلول تكنولوجيا الموارد البشرية المتوافقة مع الأنظمة المحلية، مما شجع شركات التقنية المحلية والعالمية على الاستثمار بقوة في هذا القطاع لتلبية الطلب المتزايد.
الأثر الاقتصادي والإقليمي المتوقع
إن وصول حجم السوق إلى مليار دولار يحمل دلالات اقتصادية عميقة؛ فهو يعني خلق آلاف الفرص الوظيفية الجديدة في قطاع التقنية للشباب السعودي، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة من كبرى شركات التقنية العالمية التي ترى في السعودية مركزاً إقليمياً لعملياتها. كما أن تطور هذا القطاع سيعزز من تنافسية الشركات السعودية عالمياً من خلال رفع كفاءة كوادرها البشرية. إقليمياً، تقود السعودية قاطرة التحول الرقمي في الموارد البشرية، ومن المتوقع أن تكون التجربة السعودية نموذجاً يحتذى به لباقي دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز مكانة المملكة كمركز تقني ولوجستي رائد في المنطقة.



