السعودية ترحب برفع عقوبات قانون قيصر عن سوريا

أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالخطوة الأمريكية المتعلقة بإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، واصفة هذا القرار بأنه خطوة محورية نحو تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوري الشقيق، وتمهيد الطريق لاستعادة الاستقرار في المنطقة.
خلفية قانون قيصر وتأثيره التاريخي
لفهم أهمية هذا الترحيب السعودي، يجب العودة إلى أصل «قانون قيصر» لحماية المدنيين في سوريا، الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في ديسمبر 2019 ودخل حيز التنفيذ في يونيو 2020. سُمي القانون تيمناً بلقب مصور عسكري سوري منشق سرب آلاف الصور التي توثق الانتهاكات. فرض القانون عقوبات اقتصادية خانقة ليس فقط على النظام السوري، بل على أي جهة دولية أو إقليمية تتعامل معه تجارياً أو تساهم في إعادة الإعمار، مما أدى إلى عزل سوريا اقتصادياً وتدهور قيمة الليرة السورية بشكل غير مسبوق، وانعكس ذلك سلباً على الحياة المعيشية للمواطنين السوريين.
السياق الدبلوماسي والتقارب العربي
يأتي الموقف السعودي متسقاً مع التحولات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، والتي توجت باستعادة سوريا لمقعدها في جامعة الدول العربية والمشاركة في القمة العربية بجدة في مايو 2023. وقد تبنت الرياض مؤخراً استراتيجية «تصفير المشاكل» والتركيز على التنمية الإقليمية، حيث أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في أكثر من مناسبة أن عزل سوريا لم يعد مجدياً، وأن الحوار مع دمشق ضروري لمعالجة الملفات الإنسانية، وعودة اللاجئين، ومكافحة تهريب المخدرات.
الأهمية الاقتصادية والإنسانية للقرار
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات واسعة النطاق على المستويين المحلي والإقليمي:
- على الصعيد الإنساني: سيسمح رفع العقوبات بتدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق بيروقراطية، ويسهل عمل المنظمات الدولية في إغاثة المتضررين، خاصة بعد الأزمات المتتالية التي عصفت بالبنية التحتية.
- على الصعيد الاقتصادي: يفتح المجال أمام عمليات إعادة الإعمار التي تتطلب استثمارات ضخمة، مما قد يحرك عجلة الاقتصاد السوري المتهالك. كما سينعكس إيجاباً على دول الجوار مثل لبنان والأردن، التي تضررت اقتصادياتها بشكل غير مباشر بسبب العقوبات التي قيدت حركة التجارة والطاقة عبر الحدود السورية.
نحو حل سياسي شامل
تؤكد المملكة العربية السعودية أن رفع العقوبات يجب أن يكون حافزاً للدفع بالعملية السياسية قدماً وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254. وترى الرياض أن دمج سوريا في المحيط العربي ورفع القيود الاقتصادية سيعزز من فرص التوصل إلى حلول سلمية تضمن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وتنهي التدخلات الخارجية والميليشيات المسلحة، مما يصب في مصلحة الأمن القومي العربي ككل.



