الرياضة

الاحتراف الخارجي للاعب السعودي: هل هو ضرورة أم وهم؟

المشعان: الاحتراف الخارجي للاعب السعودي ليس الحل.. والأولوية للتكوين المحلي

في خضم النقاش الدائر حول أفضل السبل لتطوير كرة القدم السعودية، طرح المحاضر في الاتحادين السعودي والآسيوي لكرة القدم، سعود المشعان، رؤية استراتيجية تؤكد أن تطور المنتخبات الوطنية لا يرتبط فقط بالمدرب أو الخطط الفنية، بل يكمن في جودة التكوين والبناء طويل الأمد. ويأتي هذا الطرح في وقت يتجدد فيه الجدل حول جدوى الاحتراف الخارجي للاعب السعودي، خاصة مع التحولات الكبيرة التي يشهدها دوري روشن للمحترفين.

وأوضح المشعان في تصريحاته لـ«عكاظ» أن العامل الأهم على المدى الطويل يتمثل في بناء اللاعب منذ المراحل السنية الأولى، حيث لا يكتسب اللاعب المهارات الأساسية فحسب، بل يبني ما وصفه بـ«النماذج الذهنية» للعبة. هذه النماذج تؤثر بشكل مباشر على قدرته في قراءة المواقف، سرعة اتخاذ القرار، التمركز السليم، والتعامل مع الضغوط داخل الملعب، وهي العوامل التي تفرق بين اللاعب العادي واللاعب المحترف على أعلى مستوى.

أسس التكوين.. رؤية أعمق من مجرد الانتقال لأوروبا

أضاف المشعان أن البيئة التدريبية التي ينشأ فيها اللاعب تلعب الدور الأكبر في تشكيل شخصيته الكروية. وأوضح أن وجود محتوى تدريبي علمي، وتدرج مناسب، ومبادئ لعب واضحة، يساعد اللاعب على الوصول إلى المستوى الاحترافي وهو يمتلك قاعدة قوية تسمح له بالتطور المستمر. وأشار إلى أن وصول اللاعب إلى الفريق الأول رغم ضعف التكوين قد يحدث بفضل الموهبة الفطرية، لكنه غالباً ما يحمل نواقص يصعب تصحيحها في مراحل متقدمة من مسيرته.

وانتقد المشعان التركيز على الحلول قصيرة المدى في تطوير كرة القدم، مثل إعداد المنتخبات قبل البطولات بفترات محدودة أو الاعتماد على إرسال اللاعبين للاحتراف الخارجي باعتباره الحل الرئيسي للتطوير، مؤكداً أن اللاعب لا يتغير تكوينه خلال فترة قصيرة أو بمجرد الانتقال إلى أوروبا.

هل فشلت تجارب الاحتراف الخارجي للاعب السعودي؟

تعيد تصريحات المشعان إلى الأذهان الجدل التاريخي حول هذه القضية. ففي عام 2018، أطلق الاتحاد السعودي لكرة القدم مبادرة لإعارة عدد من نجوم المنتخب السعودي إلى أندية في الدوري الإسباني (La Liga) بهدف إعدادهم لكأس العالم في روسيا. ورغم أن التجربة منحت اللاعبين فرصة للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، إلا أن معظمهم لم يحصل على دقائق لعب كافية، مما أثار تساؤلات حول الفائدة الفنية الحقيقية لهذه الخطوة. ويرى محللون أن هذه التجربة أثبتت أن الاحتراف الخارجي ليس حلاً سحرياً إذا لم يكن مبنياً على تخطيط دقيق وتأهيل مسبق للاعب.

الدوري السعودي: بيئة احترافية جديدة على أرض الوطن

شدد المشعان على أن التطوير الحقيقي يبدأ من العمل اليومي داخل الأكاديميات، ومن خلال تدريب اللاعب على الإدراك، واتخاذ القرار، وفهم المساحات، واللعب تحت الضغط، إضافة إلى وجود مدربين قادرين على بناء اللاعب على مدى سنوات. وأضاف أن السعودية تمتلك الإمكانات والبنية التحتية والعنصر البشري، مشيراً إلى أن الحاجة الأساسية تتمثل في تطوير منظومة التكوين، وليس الاعتماد فقط على التجارب الخارجية. وختم المشعان حديثه بالتأكيد على أن المنتخب الأول يعد انعكاساً لما تم بناؤه قبل سنوات طويلة، وليس فقط لما يتم إنجازه قبل البطولات بفترة قصيرة، مؤكداً أن بناء منظومة موحدة للمراحل السنية تعتمد على معايير فنية وتكتيكية وإدراكية حديثة هو الطريق لصناعة لاعب قادر على المنافسة على أعلى المستويات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى