
6.3 مليار دولار حجم الطلب الدولي على عقارات السعودية
طفرة استثمارية في سوق العقارات السعودي
تشهد عقارات السعودية طفرة غير مسبوقة في حجم الطلب الدولي، حيث أكدت أحدث التقارير الصادرة عن شركات عقارية متخصصة ارتفاعاً ملحوظاً في رغبة المستثمرين الأجانب لدخول السوق السعودي. يأتي هذا التوجه الإيجابي في ظل وضوح الأطر التنظيمية الجديدة، وزيادة الوعي الاستثماري بالسوق، وتفضيل العديد من المستثمرين خوض تجربة العقار والاطلاع عليه عن كثب قبل اتخاذ قرارات الشراء النهائية، خصوصاً في ظل المشاريع التنموية الضخمة التي تشهدها المملكة.
حجم الطلب الدولي وتوجهات المستثمرين
وفي هذا السياق، كشف فيصل دوراني، رئيس الأبحاث في الشرق الأوسط لدى مؤسسة نايت فرانك العالمية، أن السوق العقارية السعودية تسجل حالياً طلباً دولياً قوياً ومستمراً، يُقدر حجمه بنحو 6.3 مليار دولار أمريكي. هذا الرقم الضخم يعكس مدى جاذبية السوق السعودي كوجهة استثمارية آمنة ومربحة.
السياق التاريخي وتأثير رؤية 2030
تاريخياً، كان الاستثمار الأجنبي في العقارات السعودية محدوداً ومقتصراً على فئات معينة، ولكن مع إطلاق رؤية المملكة 2030، شهدت البلاد تحولات اقتصادية وتشريعية جذرية. فقد عملت الحكومة السعودية على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وكان القطاع العقاري أحد أهم الركائز لتحقيق هذا الهدف. إن إطلاق برامج مثل الإقامة المميزة وتسهيل قوانين تملك الأجانب للعقارات، شكل نقطة تحول تاريخية جعلت المملكة محط أنظار المستثمرين من كافة أنحاء العالم، ووفرت بيئة تنظيمية شفافة ومحفزة.
المصريون والجزائريون في صدارة المشهد
وفي لقاء خاص، أوضح دوراني أن استطلاعاً حديثاً شمل 1550 شخصاً حول العالم (نحو نصفهم من المقيمين في السعودية والإمارات)، أظهر نتائج لافتة؛ إذ أبدى 63% من المشاركين اهتماماً كبيراً بشراء عقار سكني في المملكة، في حين يخطط 25% منهم لإتمام عملية الشراء خلال العام الحالي. وتصدر المستثمرون المصريون والجزائريون قائمة الجنسيات الأكثر اهتماماً بالتملك العقاري في السعودية بنسبة تصل إلى 90%. ويُعزى هذا الإقبال الكبير إلى الروابط الثقافية والدينية العميقة، بالإضافة إلى المعرفة الواسعة بطبيعة السوق المحلي.
ملاءة مالية قوية وتنوع ديموغرافي
وأشار التقرير إلى أن المشاركين في الاستطلاع يمتلكون مجتمعين نحو 3947 عقاراً حول العالم، بصافي ثروة إجمالية تبلغ 1.16 مليار دولار (باستثناء مساكنهم الرئيسية)، مما يعكس قاعدة استثمارية ذات ملاءة مالية مرتفعة وقدرة شرائية قوية. تتسم العينة بتنوع ديموغرافي ملحوظ، حيث يشكل المسلمون 45% مقابل 55% لغير المسلمين، وشملت شرائح من الجزائر، مصر، الهند، ماليزيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة. وأظهرت البيانات أن الطلب أقوى بين المقيمين بنسبة 85% مقارنة بالمستثمرين الدوليين خارج المنطقة (40-49%)، وذلك بسبب فجوات المعلومات وحداثة الأنظمة العقارية الجديدة.
القطاع السكني يتصدر الخيارات
لا يزال القطاع السكني يمثل الخيار الأول للمستثمرين، يليه قطاع التجزئة والمطاعم، ثم المساكن ذات العلامات التجارية الفاخرة والضيافة. هذا التوجه مدفوع بتركيبة سكانية شابة وتطور مشاريع نمط الحياة العصرية. ويُفضل 69% من المستثمرين شراء فلل أو منازل من نوع تاون هاوس بميزانية تصل إلى مليون دولار، مستهدفين وحدات سكنية تتكون من 4 إلى 6 غرف.
التأثير المتوقع محلياً وإقليمياً ودولياً
إن هذا الإقبال الدولي على العقارات في السعودية يحمل أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق. محلياً، سيساهم في إنعاش قطاع المقاولات، خلق آلاف فرص العمل، وتسريع وتيرة التطور العمراني لتلبية هذا الطلب. إقليمياً، يعزز مكانة المملكة كمنافس قوي ومركز جذب رئيسي للاستثمارات في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإنه يرسخ موقع السعودية على خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يدعم استقرار الاقتصاد الكلي ويحقق مستهدفات التنمية المستدامة.



