Saudi Arabia supports comprehensive southern dialogue to enhance Yemen's stability

أكدت المملكة العربية السعودية موقفها الثابت والداعم لجهود الحوار الجنوبي الشامل في اليمن، مشددة على ضرورة أن تكون هذه التحركات مبنية على أسس الشراكة الوطنية الحقيقية، بعيداً عن أي محاولات للاحتكار أو إقصاء أي مكون سياسي أو اجتماعي في المحافظات الجنوبية. ويأتي هذا الدعم في إطار حرص المملكة، بصفتها قائدة التحالف العربي، على توحيد الصف اليمني ورأب الصدع الداخلي لضمان استقرار المناطق المحررة، وتوجيه البوصلة نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
سياق سياسي وتاريخي: من اتفاق الرياض إلى مجلس القيادة
لا يمكن قراءة الموقف السعودي الحالي بمعزل عن المسار السياسي الطويل الذي رعته الرياض خلال السنوات الماضية، وتحديداً منذ توقيع "اتفاق الرياض" في نوفمبر 2019، الذي هدف بشكل رئيسي إلى إنهاء التوترات العسكرية والسياسية في الجنوب وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة. وقد شكل تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 خطوة محورية أخرى في هذا المسار، حيث سعت المملكة لجمع مختلف الأطياف اليمنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي ومكونات جنوبية أخرى (مثل مؤتمر حضرموت الجامع ومجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي وغيرها)، تحت مظلة شرعية واحدة. وتأتي الدعوة للحوار الشامل اليوم استكمالاً لهذه الجهود لضمان عدم تهميش أي صوت جنوبي في رسم ملامح المستقبل.
أهمية الحوار الجنوبي وتحديات التمثيل
تكمن أهمية الحوار الجنوبي الشامل في كونه الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات الجنوبية. وتدرك القيادة السعودية والمراقبون للشأن اليمني أن استمرار التجاذبات السياسية أو محاولة أي طرف الانفراد بالتمثيل الجنوبي قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعيق عمل مؤسسات الدولة وتؤثر سلباً على الأوضاع المعيشية والخدمية للمواطنين. لذلك، فإن التشديد السعودي على "عدم الإقصاء" يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى استيعاب كافة القوى الفاعلة، سواء كانت أحزاباً سياسية تقليدية، أو حركات شبابية، أو وجاهات قبلية ومجتمعية، لضمان مخرجات حوار وطنية ومستدامة تحظى بقبول الجميع.
التأثير المتوقع: استقرار محلي وأبعاد إقليمية ودولية
من المتوقع أن يسهم نجاح الحوار الجنوبي، وفق الرؤية السعودية الشاملة، في تعزيز الجبهة الداخلية للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، مما يقوي موقف الشرعية التفاوضي في أي مشاورات سلام شاملة ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة اليمنية. على الصعيد المحلي، سيؤدي التوافق الجنوبي – الجنوبي إلى تحسين البيئة الأمنية والاقتصادية في المناطق المحررة، مما يفسح المجال أمام تسريع مشاريع إعادة الإعمار والتنمية التي تدعمها المملكة عبر "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن". أما إقليمياً ودولياً، فيعتبر استقرار جنوب اليمن جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة وأمن الملاحة البحرية في ممر باب المندب الاستراتيجي، وهو ما يجعل المملكة والمجتمع الدولي حريصين كل الحرص على إنجاح أي مسار حواري يجمع ولا يفرق، ويغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي تقتات على الخلافات الداخلية.
ختاماً، يظل الدور السعودي هو الضامن الأكبر لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، حيث تؤكد الرياض دائماً وقوفها على مسافة واحدة من الجميع، داعية كافة الأطراف إلى تغليب المصلحة العليا لليمن وإنهاء المعاناة الإنسانية من خلال حلول سياسية شاملة ومستدامة.



