خروج المنتخب السعودي تحت 23 من كأس آسيا: الأسباب والتداعيات

ودع المنتخب السعودي لكرة القدم تحت 23 عاماً منافسات بطولة كأس آسيا تحت 23 عاماً بشكل مبكر ومفاجئ، عقب خروجه من دور المجموعات، ليسجل بذلك إخفاقاً جديداً بعد أقل من شهر على مغادرته منافسات كأس العرب. يأتي هذا الخروج في وقت تتجه فيه الأنظار نحو تطوير الفئات السنية كجزء أساسي من استراتيجية كرة القدم السعودية، وتحت مظلة الاتحاد السعودي لكرة القدم برئاسة ياسر بن حسن المسحل.
سلسلة من التباين في النتائج القارية والدولية
لا يمكن فصل هذا الخروج عن السياق العام لمشاركات المنتخبات السعودية في الآونة الأخيرة. فعلى صعيد المنتخب الوطني الأول، عاشت الجماهير السعودية لحظات تاريخية لا تُنسى في نهائيات كأس العالم 2022 بقطر، حيث قدم «الأخضر» ملحمة كروية في المباراة الافتتاحية محققاً فوزاً مدوياً على منتخب الأرجنتين (بطل العالم لاحقاً)، وهو الفوز الذي صُنف كأحد أكبر المفاجآت في تاريخ المونديال. ومع ذلك، توقف المشوار عند دور المجموعات، وهو السيناريو الذي تكرر في بطولات أخرى.
وعلى الصعيد الإقليمي والقاري، شارك المنتخب السعودي في بطولتي كأس الخليج العربي «خليجي 24» و«خليجي 25»، بالإضافة إلى مشاركته في نهائيات كأس آسيا 2019 و2023، حيث لم يتمكن من استعادة اللقب القاري الغائب منذ سنوات طويلة، مكتفياً بالوصول إلى أدوار متقدمة دون التتويج. كما شهدت المشاركات العربية تبايناً في الأداء، بين الخروج المبكر والوصول إلى نصف النهائي في نسخ سابقة.
أهمية الحدث وتأثيره على مستقبل الكرة السعودية
يكتسب خروج المنتخب الأولمبي من دور المجموعات أهمية خاصة وتأثيراً مقلقاً لعدة اعتبارات استراتيجية وفنية:
- حامل اللقب: يدخل المنتخب السعودي هذه البطولة بصفته حاملاً للقب النسخة السابقة (2022)، مما يجعل الخروج من الدور الأول تراجعاً فنياً ملحوظاً يتطلب دراسة الأسباب الفنية والإدارية.
- جيل المستقبل ورؤية 2030: تعول الرياضة السعودية كثيراً على هذا الجيل من اللاعبين ليكونوا النواة الأساسية للمنتخب الأول في الاستحقاقات القادمة، خاصة مع فوز المملكة باستضافة كأس آسيا 2027، والملف الطموح لاستضافة كأس العالم 2034. لذا، فإن إعداد هذا الجيل لا يقتصر على المنافسة الحالية بل يمتد لتمثيل المملكة في المحافل العالمية الكبرى القادمة.
- الاستثمار الرياضي الضخم: يأتي هذا التعثر في وقت يشهد فيه الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) طفرة غير مسبوقة باستقطاب نجوم عالميين، والهدف من ذلك هو رفع مستوى الاحتكاك وتطوير اللاعب المحلي. وبالتالي، فإن نتائج الفئات السنية تعد مؤشراً هاماً لمدى استفادة المواهب الشابة من هذا الحراك الرياضي الكبير.
ختاماً، يضع هذا الخروج الاتحاد السعودي لكرة القدم أمام تحديات حقيقية لإعادة تقييم برامج إعداد المنتخبات السنية، لضمان استمرار تدفق المواهب القادرة على المنافسة قارياً وعالمياً، بما يتوافق مع الطموحات العالية للجمهور الرياضي السعودي.



