World News

ترامب ينتقد تسليم بريطانيا جزر تشاغوس لموريشيوس: حماقة كبرى

شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على المملكة المتحدة، واصفاً قرارها بتسليم السيادة على جزر تشاغوس في المحيط الهندي إلى موريشيوس بأنه “حماقة كبرى”. وجاءت هذه التصريحات لتعكس رؤية ترامب الصارمة تجاه الأصول الاستراتيجية والأمن القومي، حيث ربط هذا الحدث بشكل مباشر برغبته المتجددة في استحواذ الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند.

وفي منشور له عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” يوم الثلاثاء، انتقد ترامب الاتفاق الذي أبرمته الحكومة البريطانية في عام 2024، قائلاً: “إن تخلي المملكة المتحدة عن أرض بالغة الأهمية عمل ينم عن حماقة كبرى”. وأضاف الرئيس الأمريكي أن هذا القرار يشكل “سبباً آخر ضمن سلسلة طويلة جداً من الأسباب المرتبطة بالأمن القومي التي تحتم الاستحواذ على غرينلاند”، في إشارة واضحة إلى استراتيجيته القائمة على توسيع النفوذ الجغرافي للولايات المتحدة لتعزيز أمنها القومي.

الأهمية الاستراتيجية لقاعدة دييغو غارسيا

لا يمكن فصل غضب ترامب عن الأهمية العسكرية البالغة التي تتمتع بها جزر تشاغوس، وتحديداً جزيرة “دييغو غارسيا”. فهذه الجزيرة تحتضن واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية خارج الحدود، والتي تلعب دوراً محورياً في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وجنوب آسيا، وشرق أفريقيا. وتُستخدم القاعدة لدعم القاذفات بعيدة المدى والغواصات النووية، مما يجعلها ركيزة أساسية للهيمنة الأمريكية في المحيط الهندي.

وعلى الرغم من أن الاتفاق البريطاني مع موريشيوس يضمن بقاء القاعدة العسكرية تحت الإدارة الأمريكية والبريطانية لمدة 99 عاماً قادمة، إلا أن المنتقدين، ومن بينهم ترامب، يرون أن التنازل عن السيادة بحد ذاته يفتح الباب أمام مخاطر مستقبلية، خاصة في ظل التنافس الجيوسياسي المتصاعد مع الصين في تلك المنطقة.

خلفية النزاع التاريخي والاتفاق المثير للجدل

لفهم سياق هذا الهجوم، يجب العودة إلى جذور القضية، حيث قامت بريطانيا بفصل أرخبيل تشاغوس عن موريشيوس في عام 1965، قبل استقلال الأخيرة بثلاث سنوات، وقامت بتهجير سكان الجزر لإنشاء القاعدة العسكرية. وظلت موريشيوس تطالب باستعادة سيادتها لعقود، مدعومة بقرارات من محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت بعدم قانونية الاحتلال البريطاني.

وفي أكتوبر 2024، أعلنت الحكومة البريطانية التوصل إلى اتفاق تاريخي يقضي بتسليم السيادة لموريشيوس لإنهاء النزاع القانوني وضمان الوضع القانوني للقاعدة العسكرية. إلا أن هذا القرار واجه انتقادات حادة من قبل المحافظين في بريطانيا والجمهوريين في الولايات المتحدة، الذين اعتبروه تراجعاً للنفوذ الغربي.

الربط مع ملف غرينلاند

يأتي ربط ترامب بين جزر تشاغوس وغرينلاند ليعكس عقيدته السياسية التي تنظر إلى الأراضي كأصول استراتيجية لا يجب التفريط فيها، بل يجب السعي لزيادتها. فبينما يرى في تسليم تشاغوس خسارة، فإنه يجدد الدعوة لشراء غرينلاند من الدنمارك، نظراً لموقعها الحيوي في القطب الشمالي وثرواتها الطبيعية، معتبراً أن السيطرة على الممرات المائية والمواقع الاستراتيجية هو الضمان الحقيقي للأمن القومي الأمريكي في القرن الحادي والعشرين.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button