Arab world

ألمانيا تستضيف مؤتمر مساعدات للسودان لإنقاذ الوضع الإنساني

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، يوم الجمعة، عن خططها لاستضافة مؤتمر دولي رفيع المستوى خلال فصل الربيع المقبل، وتحديداً في شهر أبريل، يهدف إلى حشد الدعم الدولي وجمع مساعدات طارئة للسودان. وتأتي هذه الخطوة استجابةً للوضع الإنساني المتدهور بشكل غير مسبوق في البلاد، ومحاولة لتسليط الضوء على المعاناة المستمرة للمدنيين.

ويكتسب هذا المؤتمر أهمية خاصة كونه يتزامن مع ذكرى مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، وفي ظل مرور نحو ألف يوم على بدء العمليات العسكرية التي عصفت باستقرار البلاد. وقد دمرت المعارك المستمرة بين القوات الحكومية السودانية (الجيش) وقوات الدعم السريع البنية التحتية للدولة، وسط تقارير دولية موثقة تتحدث عن فظائع واسعة النطاق، تشمل عمليات قتل جماعي، وتجويع ممنهج، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

خلفية الصراع وتأثيره على المنطقة

تعود جذور الأزمة الحالية إلى منتصف أبريل 2023، حين تحول التوتر السياسي إلى مواجهات مسلحة مفتوحة في الخرطوم ومدن أخرى، مما أدى إلى واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم. ولم يقتصر تأثير هذا النزاع على الداخل السوداني فحسب، بل امتد ليشكل ضغطاً هائلاً على دول الجوار الإقليمي مثل تشاد، ومصر، وجنوب السودان، التي استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من جحيم الحرب.

ألمانيا تخطط لاستضافة مؤتمر لجمع مساعدات طارئة للسودان - اليوم

أكبر أزمة إنسانية في العالم

وفي تصريح يعكس حجم المأساة، قالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية: “يحيي العالم اليوم تاريخاً حزيناً: ألف يوم على الحرب في السودان. ما زال العديد من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب”. وأكدت أن المؤتمر المزمع عقده سيتزامن مع ذكرى اندلاع الحرب في أبريل، ليكون بمثابة نداء استغاثة عالمي.

وأضافت المتحدثة واصفة الوضع بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مشيرة إلى أن النزاع قد زج بالفعل بملايين المدنيين في دائرة الفقر المدقع، وأدى إلى مقتل عشرات الآلاف، فضلاً عن انهيار النظام الصحي في معظم الولايات، مما يفاقم من خطر انتشار الأوبئة والأمراض.

الجهود الدولية ومساعي السلام

يأتي التحرك الألماني استكمالاً لسلسلة من الجهود الدولية الرامية لاحتواء الأزمة، حيث عُقدت مؤتمرات سابقة لتقديم الدعم للسودان، أبرزها مؤتمر باريس في عام 2024 ومؤتمر لندن في عام 2025. ورغم هذه الجهود، لا تزال الفجوة التمويلية كبيرة مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة على الأرض.

وأكدت برلين التزامها الكامل بالملف السوداني، حيث صرحت الخارجية بأن “ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال”. ويأتي ذلك في وقت فشلت فيه الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار في إحداث اختراق حقيقي ينهي القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذا الصراع المستمر.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button