كولومبيا تضبط 27 طناً من الكوكايين في عملية دولية ضخمة

في إنجاز أمني غير مسبوق يعكس حجم التحديات التي تواجهها دول العالم في مكافحة الجريمة المنظمة، أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو عن نجاح القوات البحرية الكولومبية، بالتعاون مع تحالف دولي واسع، في مصادرة كمية ضخمة من الكوكايين بلغت 27 طناً، وذلك خلال عمليتين منفصلتين استهدفتا خطوط التهريب عبر المحيطين الهادئ والأطلسي.
تفاصيل العملية الأمنية المشتركة
كشفت السلطات الكولومبية أن هذه الضربة القاصمة لشبكات التهريب جاءت نتاج تنسيق استخباراتي وعملياتي دقيق. حيث أوضح الرئيس بيترو أن العملية الأولى أسفرت عن ضبط تسعة أطنان من الكوكايين، بمشاركة فعالة من قوات بحرية وأمنية تابعة لكل من أستراليا، بنما، كوستاريكا، والسلفادور. وقد استهدفت هذه المرحلة السفن التي تحاول نقل الشحنات عبر الممرات المائية في المحيطين الهادئ والأطلسي، وهي مسارات تقليدية تستخدمها العصابات لنقل المخدرات نحو أمريكا الشمالية والأسواق الأخرى.
أما العملية الثانية، والتي وصفت بالنوعية، فقد تمت بدعم لوجستي واستخباراتي من أجهزة الشرطة الأوروبية. وقد نجحت هذه العملية في اعتراض وضبط 18 طناً من الكوكايين بالقرب من جزر الكناري الإسبانية. وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية للمهربين كونها تقع في المحيط الأطلسي قبالة سواحل غرب أفريقيا، وتُعد بوابة رئيسية لتهريب المخدرات القادمة من أمريكا اللاتينية نحو الأسواق الأوروبية.
نتائج العملية وتأثيرها المباشر
أكد الرئيس الكولومبي أن العمليتين اللتين استمرتا على مدار يومين أسفرتا عن اعتقال نحو 20 مشتبهاً به من جنسيات مختلفة، واصفاً الحملة بأنها “إحدى أكبر عمليات المصادرة في التاريخ التي تتم دون إراقة دماء أو سقوط قتلى”. ويشير هذا التصريح إلى تحول نوعي في استراتيجيات المكافحة التي تركز على العمل الاستخباراتي واعتراض الشحنات بدلاً من المواجهات المسلحة المباشرة التي غالباً ما تؤدي إلى خسائر بشرية.
السياق العام: كولومبيا ومعركة الإنتاج العالمي
تأتي هذه العملية في وقت تواجه فيه كولومبيا ضغوطاً دولية ومحلية متزايدة للحد من إنتاج الكوكايين. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، لا تزال كولومبيا تتربع على قائمة أكبر منتجي الكوكايين في العالم، حيث تقدر المساحات المزروعة بنبات الكوكا بأكثر من 250 ألف هكتار. ورغم الجهود المستمرة لإتلاف المحاصيل واستبدالها، إلا أن العوائد المالية الضخمة لتجارة المخدرات تجعل من الصعب القضاء على هذه الزراعة بشكل كامل دون حلول اقتصادية بديلة للمزارعين.
الأهمية الاستراتيجية للتعاون الدولي
يُبرز هذا النجاح الأمني أهمية التعاون العابر للحدود في مواجهة الجريمة المنظمة. فتهريب 27 طناً من الكوكايين لا يمثل مجرد رقم، بل يعني حرمان المنظمات الإجرامية من عوائد مالية تقدر بمئات الملايين من الدولارات، مما يضعف قدرتها على تمويل أنشطتها غير المشروعة وشراء الأسلحة وتجنيد الأفراد. كما أن مشاركة دول من قارات مختلفة (أمريكا اللاتينية، أوروبا، وأستراليا) تؤكد أن خطر المخدرات لم يعد محصوراً في دول الإنتاج أو الاستهلاك فحسب، بل أصبح تهديداً أمنياً عالمياً يتطلب تضافر الجهود الاستخباراتیة والعسكرية لقطع خطوط الإمداد البحرية التي تعد الشريان الرئيسي لهذه التجارة.



