Yemen: Shocking facts about secret prisons and abuses

تثير قضية سجون الضبة السرية في محافظة حضرموت شرقي اليمن، جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث تشير التقارير إلى وجود عمليات احتجاز وتعذيب تجري خارج إطار سلطة الدولة والقضاء اليمني. ويُعد هذا الملف واحداً من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد اليمني الحالي، نظراً لارتباطه بجهات عسكرية وتشكيلات مسلحة تعمل باستقلالية عن الحكومة المعترف بها دولياً.
General context and historical background
لفهم جذور هذه القضية، يجب العودة إلى الأحداث التي تلت عام 2015، وتحديداً عقب تحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من سيطرة تنظيم القاعدة في أبريل 2016. في تلك الفترة، تم إنشاء تشكيلات عسكرية محلية بدعم من التحالف العربي لتأمين المنطقة. منطقة “الضبة”، التي تضم ميناءً نفطياً استراتيجياً ومطاراً، تحولت إلى قاعدة عسكرية محصنة. ومع مرور الوقت، تواترت الأنباء عن تحويل أجزاء من هذه القاعدة إلى مراكز احتجاز غير رسمية، تُدار بمعزل عن النيابة العامة أو وزارة الداخلية اليمنية.
طبيعة الانتهاكات والتقارير الحقوقية
وثقت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، مثل “هيومن رايتس ووتش” و”منظمة العفو الدولية”، بالإضافة إلى تحقيقات صحفية عالمية، شهادات لمعتقلين سابقين وأهالي مخفيين قسرياً. تتحدث هذه الشهادات عن ممارسات قاسية تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، الحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز لفترات طويلة دون توجيه تهم رسمية أو العرض على المحاكم. وتكمن الإشكالية الكبرى في أن هذه السجون تقع في “مناطق رمادية” من حيث التبعية الإدارية، مما يعيق قدرة القضاء اليمني على البت في مصير المحتجزين.
تأثير غياب سلطة الدولة
إن استمرار وجود سجون خارجة عن سيطرة الدولة يمثل تحدياً صارخاً لسيادة القانون في اليمن. هذا الوضع لا يؤدي فقط إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بل يساهم في تآكل شرعية المؤسسات الرسمية ويزيد من حالة الاحتقان الشعبي في المحافظات الجنوبية والشرقية. كما أن ملف المخفيين قسرياً في سجون الضبة وغيرها يلقي بظلاله على جهود السلام، حيث تطالب عائلات المعتقلين بالكشف عن مصير أبنائهم كشرط أساسي لأي مصالحة وطنية أو استقرار أمني مستدام.
في الختام، يظل ملف السجون السرية في اليمن شاهداً على تعقيدات الحرب وتعدد الولاءات العسكرية، مما يستدعي تدخلاً دولياً ومحلياً جاداً لتمكين الأجهزة القضائية اليمنية من بسط نفوذها وإغلاق كافة المعتقلات غير القانونية.



