
استقلال الصومال: 66 عاماً من التحديات والآمال نحو الوحدة
تحل الذكرى السادسة والستون لـ استقلال الصومال في وقت تختلط فيه مشاعر الفخر بالسيادة الوطنية مع القلق المتزايد بشأن مستقبل البلاد، حيث يواجه النموذج الفيدرالي الهش تحديات جسيمة قد تعصف بوحدة الأراضي التي تحققت بشق الأنفس في الأول من يوليو عام 1960. ففي هذا اليوم التاريخي، توحد شطرا الصومال، الجزء الجنوبي الذي كان تحت الوصاية الإيطالية والجزء الشمالي الذي كان محمية بريطانية، ليشكلا معاً الجمهورية الصومالية، في خطوة كانت تتويجاً لنضال طويل من أجل التحرر وبناء دولة موحدة.
اليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، تبدو ذكرى الوحدة بمثابة تذكير دائم بالصراعات التي مرت بها البلاد، من الانقلاب العسكري عام 1969، مروراً بالحرب الأهلية المدمرة التي اندلعت عام 1991 وأدت إلى انهيار الدولة المركزية، وصولاً إلى الوضع الراهن الذي يتسم بالتعقيد السياسي والأمني.
رحلة تاريخية من الوحدة إلى الفيدرالية
لم تكن رحلة الصومال نحو بناء الدولة سهلة على الإطلاق. فبعد عقد من الحكم الديمقراطي الوليد، استولى الجيش على السلطة، لتبدأ حقبة من الحكم الشمولي انتهت بانهيار كامل لمؤسسات الدولة. وفي خضم الفوضى التي أعقبت الحرب الأهلية، برزت كيانات سياسية وإدارية شبه مستقلة في مناطق مختلفة من البلاد، كان أبرزها “صوماليلاند” (أرض الصومال) التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، و”بونتلاند” (أرض البنط) التي أعلنت نفسها ولاية تتمتع بحكم ذاتي.
أمام هذا الواقع المجزأ، تم تبني النظام الفيدرالي في دستور عام 2012 كحل سياسي يهدف إلى إعادة تجميع أطراف الدولة المنهارة، ومنح الأقاليم المختلفة درجة من الحكم الذاتي مع الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد. وعلى الرغم من أن الفيدرالية كانت الأمل في تحقيق المصالحة الوطنية، إلا أنها تحولت مع مرور الوقت إلى مصدر للتوترات المستمرة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو والولايات الأعضاء.
تحديات معاصرة تهدد ذكرى استقلال الصومال
تتعدد المخاطر التي تواجه الصومال اليوم، وتلقي بظلالها على احتفالات الاستقلال. فالخلافات حول تقاسم السلطة والثروات، خاصة الموارد الطبيعية المحتملة كالنفط والغاز، لا تزال نقطة شائكة تغذي الصراعات بين المركز والأطراف. كما أن العملية المتعثرة لمراجعة الدستور تترك العديد من القضايا المصيرية معلقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين السياسي.
على الصعيد الأمني، ورغم الجهود الدولية والمحلية، ما زالت حركة الشباب المتطرفة تشكل تهديداً وجودياً للدولة، حيث تسيطر على مناطق ريفية وتشن هجمات متكررة في المدن الكبرى، مستغلة الانقسامات السياسية لتعزيز نفوذها. هذا التحدي الأمني يستنزف موارد الدولة ويعيق جهود التنمية وإعادة الإعمار. ومع استمرار قضية “صوماليلاند” دون حل، يظل شبح الانقسام قائماً، مما يجعل مهمة تحقيق الاستقرار الكامل وبناء دولة موحدة قوية حلماً لا يزال بعيد المنال بالنسبة للكثير من الصوماليين الذين يتطلعون إلى مستقبل يعيد أمجاد الوحدة التي تحققت يوم الاستقلال.



