أرض الصومال تنفي استقبال لاجئين من غزة: القصة الكاملة

نفى وزير خارجية جمهورية أرض الصومال (صوماليلاند)، عيسى كايد، بشكل قاطع صحة التقارير الإعلامية التي تم تداولها مؤخراً حول وجود اتفاق أو نية لدى حكومته لاستقبال نازحين فلسطينيين من قطاع غزة. وجاء هذا التصريح ليضع حداً للشائعات التي انتشرت في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية، والتي زعمت أن هناك مفاوضات سرية تجري بين الجانبين بهدف توطين عدد من سكان غزة في الأراضي الصومالية مقابل حوافز سياسية أو مادية.
تفاصيل النفي الرسمي والموقف الحكومي
أكدت وزارة الخارجية في أرض الصومال أن موقفها ثابت تجاه القضية الفلسطينية، وأنها لم تدخل في أي محادثات من هذا النوع. وأوضح المسؤولون أن نشر مثل هذه الأخبار يهدف إلى إثارة البلبلة، مشددين على أن أرض الصومال، رغم سعيها الدؤوب للحصول على الاعتراف الدولي باستقلالها، لا يمكن أن تقايض المبادئ الإنسانية أو تشارك في مخططات قد تضر بمستقبل الشعب الفلسطيني أو تساهم في تصفية قضيته عبر التهجير القسري.
سياق الشائعات: البحث عن «الهجرة الطوعية»
تأتي هذه الأنباء في سياق أوسع يتعلق بالحرب الدائرة في قطاع غزة، حيث طفت على السطح تقارير تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية تبحث عن دول تقبل استقبال الفلسطينيين تحت مسمى «الهجرة الطوعية». وقد سبق أن ذكرت تقارير صحفية أسماء دول أفريقية أخرى مثل الكونغو ورواندا وتشاد كوجهات محتملة، وهو ما سارعت تلك الدول أيضاً إلى نفيه جملة وتفصيلاً. ويشير المراقبون إلى أن الزج باسم «أرض الصومال» قد يكون استغلالاً لوضعها السياسي الخاص كدولة غير معترف بها دولياً تبحث عن شرعية سياسية، مما يجعلها مادة خصبة للتكهنات.
أرض الصومال: الخلفية السياسية والبحث عن الاعتراف
أعلنت أرض الصومال استقلالها عن الصومال من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو، ورغم تمتعها باستقرار سياسي وأمني وعملة وجيش خاصين بها، إلا أنها لم تنل اعترافاً دولياً رسمياً حتى الآن. وتسعى الحكومة في هرجيسا بشتى الطرق الدبلوماسية لتعزيز مكانتها الدولية، وقد وقعت مؤخراً مذكرة تفاهم مثيرة للجدل مع إثيوبيا لمنحها منفذاً بحرياً، مما أثار توترات إقليمية. في ظل هذا المشهد المعقد، تظهر الشائعات حول استقبال لاجئين من غزة كجزء من بالونات الاختبار السياسي التي سرعان ما تنفجر أمام الحقائق الرسمية.
الموقف الإقليمي والدولي من التهجير
يكتسب نفي أرض الصومال أهمية خاصة نظراً للإجماع العربي والأفريقي الرافض لمبدأ تهجير سكان غزة. وتعتبر مصر والأردن أن أي محاولة لإخراج الفلسطينيين من أرضهم هي «خط أحمر» وتصفية للقضية الفلسطينية. وبالتالي، فإن أي دولة، سواء كانت معترفاً بها أم لا، توافق على مثل هذه المخططات ستواجه عزلة وانتقادات حادة من المحيط العربي والإسلامي. ويؤكد هذا النفي التزام أرض الصومال بالخط العام الداعم لحقوق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم، ورفضها الانخراط في حلول تأتي على حساب المعاناة الإنسانية في غزة.



