Arab world

بعثة أممية في الفاشر: شهادات صادمة عن الوضع الإنساني بالسودان

في تطور لافت للأوضاع الإنسانية المتدهورة في السودان، كشفت أول بعثة تابعة للأمم المتحدة تصل إلى مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، عن حقائق مروعة تتعلق بالوضع المعيشي والنفسي للمدنيين العالقين هناك. وجاءت هذه الزيارة بعد شهرين من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وعقب مفاوضات وصفها المسؤولون الأمميون بـ”الشاقة” للسماح بدخول فرق الإغاثة.

صدمة إنسانية وظروف مهينة

أطلقت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، تحذيرات شديدة اللهجة عقب عودتها من الفاشر، واصفة الحالة التي يعيشها السكان بـ”الصدمة العميقة”. وأكدت براون في تصريحات صحفية أن المدنيين يواجهون ظروفاً معيشية “مهينة وغير آمنة”، حيث يضطر الكثيرون للعيش في مبانٍ مهجورة أو تحت أغطية بلاستيكية بدائية، مع انعدام شبه تام لوسائل النظافة والمياه الصالحة للشرب، مما ينذر بكارثة صحية وشيكة.

الفاشر.. من ملاذ آمن إلى “مدينة أشباح”

تكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية وتاريخية كبرى، حيث كانت تُعد لسنوات طويلة المعقل الأخير للجيش السوداني في إقليم دارفور الشاسع، ومركزاً رئيسياً للعمليات الإنسانية وملاذاً للنازحين من مناطق النزاع الأخرى. إلا أن المدينة التي كان يقطنها قرابة مليون شخص، تحولت اليوم وفقاً للوصف الأممي إلى “شبح لما كانت عليه” و”مسرح جريمة”، حيث دُمرت أجزاء واسعة من بنيتها التحتية ومنازل المواطنين.

تداعيات السقوط وتغير موازين القوى

يُعد سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع نهاية أكتوبر الماضي، بعد حصار خانق استمر 18 شهراً، نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب السودانية التي اندلعت في منتصف أبريل 2023. فبسيطرة الدعم السريع على هذه المدينة الاستراتيجية، تكون قد أحكمت قبضتها على كامل إقليم دارفور تقريباً، مما يعزز نفوذها على حوالي ثلث مساحة السودان، وهو ما يعقد المشهد السياسي والعسكري ويزيد من مخاوف تقسيم البلاد أو إطالة أمد الصراع.

أرقام مفزعة للنزوح

وتشير التقارير الأممية إلى أن الهجوم الأخير وما رافقه من عنف ومجازر مزعومة، أدى إلى موجة نزوح هائلة، حيث فر أكثر من 107 آلاف شخص من المدينة بحثاً عن الأمان، تاركين خلفهم كل ما يملكون. وتؤكد البعثة الأممية أن الفاشر باتت اليوم “بؤرة للمعاناة الإنسانية” في حرب خلفت دماراً واسعاً وأزمة نزوح هي الأكبر على مستوى العالم.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button