اليمن: انسحاب الانتقالي وتحذيرات العليمي من فشل الاتفاق

في تطور لافت للمشهد اليمني المعقد، بدأت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عملية انسحاب عسكري وصفتها مصادر سياسية وميدانية بأنها «مشكوك في جديتها»، في وقت أطلق فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، تحذيرات صريحة من مغبة الالتفاف على التفاهمات السياسية والعسكرية المبرمة. وتأتي هذه التحركات في ظل مرحلة حساسة تمر بها المناطق المحررة، حيث تسعى الأطراف المختلفة لإعادة ترتيب الأوراق العسكرية والأمنية.
سياق الانسحاب وتحديات تنفيذ اتفاق الرياض
لا يمكن قراءة هذا الانسحاب بمعزل عن الخلفية التاريخية للصراع الداخلي في المعسكر المناهض للحوثيين. فمنذ توقيع «اتفاق الرياض» في نوفمبر 2019، وبرعاية المملكة العربية السعودية، ظل الشق العسكري والأمني هو العقبة الكؤود أمام توحيد الصفوف. وينص الاتفاق وتفاهماته اللاحقة على دمج التشكيلات العسكرية وخروج القوات القتالية من المدن الرئيسية، وتحديداً العاصمة المؤقتة عدن، لتمكين الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي من ممارسة مهامهم دون ضغوط فصائلية.
ويرى مراقبون أن الانسحاب الحالي قد يكون مناورة تكتيكية لامتصاص الضغوط الإقليمية والدولية، وليس خطوة استراتيجية نحو دمج القوات بشكل كامل تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وهو ما يفسر وصف الانسحاب بـ«المشكوك فيه». وتخشى القيادة السياسية من أن يكون هذا التحرك مجرد إعادة تموضع للقوات بدلاً من انسحاب حقيقي يمهد لبناء مؤسسات دولة قوية.
تحذيرات العليمي وأهمية وحدة القرار
تكتسب تحذيرات الدكتور رشاد العليمي أهمية قصوى في هذا التوقيت، حيث يشير حديثه عن «الالتفاف» إلى وجود مخاوف حقيقية لدى رئاسة المجلس من استمرار حالة الازدواجية في القرار العسكري. ويؤكد العليمي باستمرار على أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي يتطلب وحدة حقيقية تتجاوز الشعارات إلى التطبيق العملي على الأرض، محذراً من أن أي محاولة لإفراغ الاتفاقات من مضمونها ستؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية وخدمة المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً.
Expected impacts locally and regionally
يحمل هذا الحدث دلالات واسعة التأثير على المستويات المحلية والإقليمية:
- محلياً: يرتبط استقرار العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية بشكل مباشر بإنهاء التوترات العسكرية. فاستمرار التحشيد أو الانسحابات الشكلية يعيق جهود الحكومة في تحسين الخدمات ومعالجة الملف الاقتصادي المتدهور وانهيار العملة.
- إقليمياً: يمثل نجاح مجلس القيادة الرئاسي في احتواء الخلافات الداخلية اختباراً لجهود التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، اللتين تضغطان باتجاه توحيد البندقية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي الراهن.
- دولياً: يراقب المجتمع الدولي، وعبر المبعوث الأممي، هذه التحركات بحذر، حيث يعتبر توحيد المؤسسة العسكرية شرطاً أساسياً للدخول في أي مفاوضات سلام شاملة لإنهاء الحرب في اليمن.
في الختام، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث ستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان انسحاب «الانتقالي» خطوة جادة نحو الاستقرار، أم فصلاً جديداً من فصول التجاذب السياسي الذي يطيل أمد الأزمة اليمنية.



