World News

العاصفة جورتي في فرنسا: انقطاع الكهرباء وتوقف القطارات

عاشت فرنسا ليلة استثنائية من الاضطرابات الجوية العنيفة، حيث استيقظت البلاد على وقع أضرار جسيمة خلفتها العاصفة جورتي التي اجتاحت المناطق الشمالية الغربية بسرعة قياسية. وقد تسببت هذه العاصفة العاتية في انقطاع التيار الكهربائي عن قرابة 380 ألف منزل، مما أغرق مساحات واسعة في ظلام دامس، وذلك بعد أن سجلت سرعة الرياح مستويات قياسية وصلت إلى 200 كيلومتر في الساعة، وهو معدل نادر الحدوث يضع هذه العاصفة ضمن أقوى العواصف التي ضربت البلاد في السنوات الأخيرة.

خسائر مادية وإصابات محدودة

على الرغم من القوة التدميرية للرياح التي أدت إلى اقتلاع العديد من الأشجار وتطاير أجزاء من المباني والبنى التحتية، إلا أن الحصيلة البشرية جاءت مطمئنة نسبياً. فوفقاً للتقييم الأولي الصادر عن وزارة الداخلية الفرنسية، لم يتم تسجيل سوى ست إصابات طفيفة، وهو ما يعكس نجاح التحذيرات المسبقة التي أطلقتها السلطات للمواطنين بضرورة توخي الحذر.

اضطرابات بحرية ومخاطر ساحلية

في منطقة بريتاني، تلك شبه الجزيرة الممتدة في عمق المحيط الأطلسي والتي غالباً ما تكون خط الدفاع الأول لفرنسا ضد العواصف الأطلسية، كان المشهد مرعباً. فقد رصدت هيئات الأرصاد أمواجاً عملاقة تراوح ارتفاعها بين 10 و13 متراً تضرب المناطق الساحلية، مما شكل خطراً داهماً على الملاحة البحرية والمنازل القريبة من الشواطئ، واستدعى استنفاراً كاملاً لفرق الطوارئ والإنقاذ.

شلل في قطاع النقل والمواصلات

لم تقتصر أضرار العاصفة على شبكة الكهرباء فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع النقل الحيوي. ففي شمال فرنسا، توقفت حركة القطارات بشكل شبه كامل اليوم، مع وجود استثناءات محدودة جداً، وذلك حرصاً على سلامة الركاب وتجنباً للحوادث الناجمة عن سقوط الأشجار على السكك الحديدية. ومن المتوقع أن تبدأ خدمات السكك الحديدية في العودة التدريجية للعمل في منطقتي نورماندي وبريتاني بعد الظهر، بمجرد التأكد من سلامة المسارات.

كما طالت الاضطرابات منطقة باريس الكبرى، بالإضافة إلى منطقتي الألزاس واللورين في الشرق، مما يعكس النطاق الجغرافي الواسع لتأثير العاصفة. وفي إجراء احترازي، قررت السلطات إبقاء المدارس مغلقة في منطقتي مانش وسين-ماريتيم لحماية الطلاب من أي مخاطر محتملة أثناء تنقلهم.

السياق العام والتحذيرات الحكومية

تأتي هذه العاصفة في سياق مناخي يشهد تزايداً في وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة في القارة الأوروبية، حيث يربط الخبراء بين شدة هذه العواصف والتغيرات المناخية العالمية. وكانت السلطات الفرنسية قد استبقت وصول العاصفة بإصدار تحذيرات عاجلة وشديدة اللهجة، حاثة المواطنين على البقاء داخل منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وهي الإجراءات التي ساهمت بشكل كبير في تقليل الخسائر البشرية رغم تراجع حدة العاصفة لاحقاً.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button