
مضيق هرمز وأسواق الغاز: تحذير من وكالة الطاقة الدولية
أصدرت وكالة الطاقة الدولية تحذيراً قوياً بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية، مشيرة إلى أن أي اضطراب مستمر في مضيق هرمز وأسواق الغاز قد يؤدي إلى انخفاض تاريخي في معروض الغاز الطبيعي المسال. وفي تقريرها الأخير، توقعت الوكالة تراجعاً في الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي بنسبة 0.5% خلال العام الحالي، وعزت ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار الذي كبح الطلب من محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على تدفقات الإمدادات في مناطق حيوية.
شريان الطاقة العالمي تحت التهديد
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، بالإضافة إلى كميات هائلة من النفط الخام. تاريخياً، كان المضيق نقطة محورية للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، وأي تهديد بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه يرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية. تعتمد دول كبرى مستوردة للطاقة، لا سيما في آسيا وأوروبا، بشكل كبير على التدفق المستمر والسلس للناقلات عبر هذا الممر الاستراتيجي لضمان أمنها الطاقوي واستقرار اقتصاداتها.
تداعيات اضطراب الإمدادات على مضيق هرمز وأسواق الغاز
حذرت الوكالة بشكل صريح من أنه إذا لم تتم إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة قبل بداية الربع الرابع من العام، فإن المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال قد يسجل أول انخفاض سنوي له منذ عام 2012. هذا السيناريو لا يعني فقط نقصاً في الكميات المتاحة، بل سيؤدي حتماً إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، مما يضع ضغوطاً إضافية على المستهلكين والصناعات في جميع أنحاء العالم. التأثير لن يقتصر على الدول المستوردة، بل سيمتد ليشمل الدول المنتجة التي ستواجه صعوبات في تصدير إنتاجها، مما يؤثر على إيراداتها الوطنية وخططها التنموية.
نظرة على الطلب العالمي وتوقعات المستقبل
جاء في تقرير الوكالة أن الطلب العالمي على الغاز من المتوقع أن ينخفض بنحو 20 مليار متر مكعب خلال العام، ليسجل ثالث تراجع سنوي خلال العقد الجاري بعد الانخفاض المسجل في عامي 2020 و2022. ويُعزى هذا التراجع في الطلب بشكل كبير إلى الأسعار المرتفعة التي دفعت العديد من المستهلكين، خاصة في آسيا، إلى التحول نحو أنواع وقود بديلة وأقل تكلفة مثل الفحم لتوليد الكهرباء. ورغم هذا الانخفاض الطفيف في الطلب، فإن أي صدمة في جانب العرض، مثل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، ستكون كفيلة بإحداث فوضى في الأسواق وتفاقم أزمة الطاقة العالمية.



