
السويد تتصدى لأسطول الظل الروسي: تفتيش سفينة مريبة
في خطوة تعكس التوتر المتزايد والمخاوف الأمنية في منطقة بحر البلطيق، أعلنت السلطات السويدية أن قوات خفر السواحل قامت باعتراض وتفتيش سفينة قبالة سواحلها الجنوبية، يُشتبه في كونها جزءاً من “أسطول الظل” الروسي. تأتي هذه العملية في إطار الجهود الأوروبية لمواجهة الأنشطة البحرية التي تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على موسكو.
السياق العام: ما هو “أسطول الظل” الروسي؟
ظهر مصطلح “أسطول الظل” بشكل بارز بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وما تلاه من فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على قطاع الطاقة الروسي، بما في ذلك تحديد سقف لأسعار النفط. ولمواجهة هذه القيود، لجأت روسيا إلى تجميع أسطول ضخم من الناقلات والسفن القديمة، التي تعمل خارج الأطر التنظيمية والقانونية المعتادة. تتميز سفن هذا الأسطول بكونها متهالكة، وتفتقر إلى التأمين المناسب من الشركات الدولية المعتمدة، وتستخدم أعلام دول ذات رقابة متساهلة (أعلام الملاءمة)، كما أنها تلجأ بشكل متكرر إلى إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لإخفاء مسارها وحمولتها.
تفاصيل عملية التفتيش السويدية
أوضح وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بولين، أن السفينة التي تم تفتيشها تُدعى “جيه هو” (Jireh)، ويُشتبه في أنها كانت تبحر تحت علم مزيف. وأضاف الوزير عبر منصة “إكس” أن هناك تساؤلات جدية حول صلاحية السفينة للإبحار وغياب التأمين اللازم، مما يشكل خطراً على السلامة البحرية والبيئة. وأكد أن السفينة مدرجة على قوائم العقوبات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأوكرانيا. وقد جرت عملية التفتيش في المياه الإقليمية السويدية بالقرب من بلدة تريلبورغ. وبحسب بيان خفر السواحل، فإن السفينة التي يبلغ طولها 182 متراً كانت ترفع العلم السوري، ومن المرجح أنها لم تكن تحمل أي حمولة، بينما كانت وجهتها غير معروفة.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة على عدة مستويات. محلياً وإقليمياً، تزيد هذه الأنشطة من المخاطر البيئية بشكل كبير في بحر البلطيق، وهو بحر شبه مغلق ذو حساسية بيئية عالية. أي تسرب نفطي من إحدى هذه الناقلات المتهالكة قد يتسبب في كارثة بيئية يصعب احتواؤها. كما أنها تمثل تحدياً أمنياً للسويد، العضو الجديد في حلف الناتو، وبقية دول المنطقة. دولياً، يُظهر هذا الحادث استمرار روسيا في تحدي النظام الدولي ومحاولة تقويض فعالية العقوبات الاقتصادية التي تهدف إلى الحد من قدرتها على تمويل الحرب. وتأتي الإجراءات السويدية كرسالة واضحة بأن دول المنطقة لن تتسامح مع هذه الممارسات التي تهدد أمنها وبيئتها.
حوادث سابقة تعكس يقظة سويدية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها السويد إجراءات ضد سفن “أسطول الظل”. ففي 29 أبريل الماضي، صادرت السويد سفينة الشحن “كافا” (Kafa) للاشتباه في نقلها حبوباً أوكرانية مسروقة. وفي 12 مارس، أجرى خفر السواحل تفتيشاً لناقلة النفط “سي آول 1” (Sea Owl 1) التي كانت ترفع علم جزر القمر، للاشتباه أيضاً في كونها جزءاً من هذا الأسطول السري. تعكس هذه العمليات المتكررة زيادة اليقظة والاستعداد لدى السلطات السويدية لمواجهة التهديدات الجديدة في فضائها البحري.



