economy

سورية تعلن حوافز ضريبية جديدة لدعم الصناعة وإعادة الإعمار

وزير المالية السوري

أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن ملامح النظام الضريبي الجديد في البلاد، مؤكداً أنه يتضمن حزمة واسعة من الإعفاءات والحوافز المصممة خصيصاً لتمكين المنشآت الصناعية من تجاوز العقبات الاقتصادية الراهنة. وشدد الوزير على أن الفلسفة الجديدة للوزارة تهدف إلى جعل النظام الضريبي رافعة للنمو الاقتصادي بدلاً من أن يكون عبئاً يثقل كاهل الصناعيين.

سياق اقتصادي وتحديات مرحلة التعافي

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يمر به الاقتصاد السوري، حيث تسعى البلاد للخروج من تداعيات سنوات طويلة من الحرب التي أدت إلى تضرر البنية التحتية وتوقف عدد كبير من المصانع عن العمل. وتواجه الصناعة السورية تحديات جمة تتمثل في نقص التمويل، وصعوبات استيراد المواد الأولية، وتذبذب أسعار الصرف. لذا، يُنظر إلى هذه الإجراءات الحكومية الجديدة كخطوة ضرورية ضمن مسار "التعافي المبكر" وإعادة الإعمار، حيث تعتبر الصناعة القاطرة الأساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الاستيراد التي تضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي.

من الجباية إلى الشراكة الاستراتيجية

وأوضح برنية أن السياسة المالية الحالية تنتقل من مفهوم "الجباية" التقليدي إلى مفهوم "الشراكة الحقيقية" بين الدولة والقطاع الخاص. وأشار إلى أن الهدف ليس تحصيل الأموال بشكل آني، بل تمكين المنشآت من التوسع وزيادة الإنتاج، مما سيؤدي تلقائياً إلى نمو الإيرادات العامة للدولة على المدى الطويل من خلال توسيع القاعدة الضريبية بدلاً من رفع النسب الضريبية. وأكد أن هذه الشراكة تهدف لإعادة الصناعة السورية إلى مكانتها الطبيعية كداعم رئيسي للناتج المحلي الإجمالي.

أولوية للمصانع المتضررة والمشاريع الصغيرة

وفي تفاصيل الخطة، كشف الوزير عن تركيز خاص على إعادة تأهيل المصانع المدمرة أو المتضررة، حيث ستقدم الحكومة حوافز تشجيعية لإعادة دوران عجلة الإنتاج فيها، لما لذلك من أثر مباشر وسريع على خفض معدلات البطالة وتشغيل اليد العاملة المحلية. وبالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والصناعة، يتم العمل على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، وتسهيل نفاذها إلى التمويل، باعتبارها النواة الصلبة لأي اقتصاد ناشئ وقادرة على خلق قيمة مضافة عالية.

مراجعة السياسات الجمركية وحماية المنتج الوطني

وعلى صعيد التجارة الخارجية، أشار برنية إلى التعاون المستمر مع الهيئة العامة للمنافذ لمراجعة التعريفة الجمركية وسياسات الاستيراد والتصدير. وتهدف هذه المراجعات إلى تحقيق توازن دقيق يحمي الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة للبضائع المستوردة، وفي الوقت نفسه يضمن توفر المواد الأولية اللازمة للتصنيع. وتُعد هذه الخطوات جزءاً من رؤية شاملة لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج السوري، ليس فقط في السوق المحلية، بل تمهيداً لاستعادة أسواقه التقليدية في المنطقة العربية والإقليمية.

واختتم الوزير حديثه بالتأكيد على رفض وضع أي عوائق أمام الصناعيين، مجدداً التزام الدولة بتوفير بيئة استثمارية ملائمة، حيث قال: "الدولة ليست منافساً للقطاع الخاص، بل هي شريك له، تعمل معه يداً بيد من أجل دفع العملية الصناعية إلى الأمام".

Related articles

Go to top button