economy

سوريا توقف استيراد منتجات زراعية لدعم المنتج المحلي

في خطوة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وحماية المزارعين المحليين، أصدر رئيس اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في سوريا، قتيبة بدوي، قراراً حاسماً يقضي بوقف استيراد مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية والغذائية خلال شهر يناير المقبل. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية حكومية لتمكين المنتج المحلي ومنحه الأولوية في الأسواق السورية.

قائمة المنتجات المحظورة وتشديد الرقابة الجمركية

وفقاً للقرار الذي عممته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، شملت قائمة الحظر عدداً من السلع الأساسية التي تتوفر محلياً في مواسم محددة. وتضمنت القائمة: البطاطا، البندورة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، الخس، الليمون، الحمضيات بأنواعها، الفريز، البيض، زيت الزيتون، بالإضافة إلى الفروج الحي والطازج والمجمد وأجزاءه.

ولضمان تنفيذ هذا القرار بفعالية، ألزمت اللجنة إدارة الجمارك العامة بعدم قبول أو تسجيل أي بيان جمركي يتضمن هذه الأصناف خلال الفترة المحددة. كما نص القرار على اتخاذ إجراءات قانونية صارمة، تشمل إعادة الشحنات المخالفة إلى مصدرها على نفقة أصحابها، وذلك بدءاً من تاريخ صدور القرار.

سياق القرار: حماية الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني

يأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة، حيث يعتبر القطاع الزراعي أحد أهم ركائز الصمود الاقتصادي في البلاد. تاريخياً، كانت سوريا تتمتع باكتفاء ذاتي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية، وتسعى الحكومة من خلال هذه الإجراءات الحمائية إلى استعادة هذا التوازن. إن وقف الاستيراد في مواسم الذروة للإنتاج المحلي (مثل موسم الحمضيات وزيت الزيتون والخضروات الشتوية) يعد خطوة ضرورية لمنع إغراق السوق بمنتجات أجنبية قد تؤدي إلى انهيار الأسعار محلياً، مما يكبّد المزارع السوري خسائر فادحة قد تدفعه لترك مهنته.

علاوة على ذلك، يساهم هذا القرار في تخفيف الضغط على القطع الأجنبي، حيث يتم توجيه العملة الصعبة لاستيراد المواد الأولية والصناعية الضرورية بدلاً من استنزافها في سلع غذائية يتوفر بديل محلي لها بجودة عالية.

مبادرات تسويقية موازية: من المنتج إلى المستهلك

بالتوازي مع قرارات الحماية الجمركية، ولضمان عدم ارتفاع الأسعار على المواطن نتيجة وقف الاستيراد، أعلنت غرفة زراعة دمشق وريفها بالتعاون مع وزارة الزراعة السورية عن إطلاق مبادرة «من المنتج إلى المستهلك» يوم الأحد 28 ديسمبر الجاري.

وصرح محمد جنن، رئيس غرفة زراعة دمشق وريفها، بأن هذه المبادرة التي ستستمر لمدة عشرة أيام في مقر الغرفة، تهدف إلى كسر حلقات الوساطة التجارية التي تساهم في تضخم الأسعار. وتسعى المبادرة لفتح قنوات تسويقية مباشرة تضمن بيع المنتجات الزراعية والغذائية (بما في ذلك الدواجن، البيض، العسل، الفطر، والخضار) من الفلاح إلى المواطن مباشرة.

وأضاف جنن أن المبادرة لا تقتصر على البيع النهائي، بل تشمل أيضاً تأمين مستلزمات الإنتاج للمزارعين مثل الأعلاف والبذور والأسمدة بأسعار تنافسية، مما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج مستقبلاً، وبالتالي استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.

Related articles

Go to top button