Arab world

أهالي تاورغاء يتهمون حكومة الوحدة بتجاهل أحكام القضاء

أعرب أهالي مدينة تاورغاء الليبية عن استيائهم الشديد مما وصفوه بتجاهل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة للأحكام القضائية الصادرة لصالحهم، مؤكدين أن السلطة التنفيذية تماطل في تنفيذ التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه المهجرين والمدينة المنكوبة. وتأتي هذه الشكاوى في وقت حساس تمر به ليبيا، حيث يُنظر إلى ملف تاورغاء كأحد أبرز اختبارات المصالحة الوطنية الحقيقية.

جذور الأزمة وخلفيات النزوح القسري

تعود جذور مأساة تاورغاء إلى أحداث ثورة السابع عشر من فبراير عام 2011، حيث تعرضت المدينة وسكانها لعملية تهجير قسري جماعي ونزوح كامل، على خلفية اتهامات بمساندة نظام العقيد الراحل معمر القذافي ضد ثوار مدينة مصراتة المجاورة. ومنذ ذلك الحين، عاش عشرات الآلاف من سكان المدينة في مخيمات شتات موزعة بين طرابلس وبنغازي ومناطق أخرى، في ظروف إنسانية وصفتها المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بالكارثية، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

الأحكام القضائية والتعثر التنفيذي

على الرغم من توقيع اتفاق مصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء في عام 2018، والذي مهد الطريق نظرياً لعودة الأهالي، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال معقداً. ويستند الأهالي في شكواهم الحالية إلى أحكام قضائية باتة تقضي بضرورة تعويض المتضررين، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمدينة التي دُمرت بشكل شبه كامل، وتوفير الخدمات الأساسية التي تمكنهم من العودة والعيش بكرامة. ويرى الأهالي أن حكومة الوحدة الوطنية، بصفتها السلطة التنفيذية المسيطرة على الموارد المالية، لم تقم بالدور المنوط بها لتفعيل هذه الأحكام، مما يجعل قرارات العودة حبراً على ورق في ظل غياب مقومات الحياة.

أهمية الملف وتأثيره على الاستقرار الوطني

يكتسب ملف تاورغاء أهمية قصوى تتجاوز البعد المحلي لتصل إلى التأثير على المشهد السياسي والأمني في ليبيا عموماً. يُعد حل هذه القضية ركيزة أساسية لمشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس الرئاسي والمجتمع الدولي كشرط مسبق لإجراء انتخابات نزيهة وشاملة. إن استمرار تجاهل أحكام القضاء وتهميش مطالب أهالي تاورغاء لا يعمق الجراح الاجتماعية فحسب، بل يرسل رسائل سلبية حول سيادة القانون في ليبيا، ويعرقل جهود ردم الهوة بين مكونات المجتمع الليبي، مما قد يؤدي إلى استمرار حالة الاحتقان وعدم الاستقرار في المنطقة الغربية والبلاد بشكل عام.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button