الرياضة

تيباس يدين عنصرية جماهير إسبانيا ضد مصر ويدعم يامال

أزمة جديدة تضرب الملاعب الإسبانية

شهدت المباراة الودية التي جمعت بين المنتخبين الإسباني والمصري أحداثاً مؤسفة أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية. فقد أطلقت بعض الجماهير الإسبانية الحاضرة في المدرجات صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني للمنتخب المصري، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تبعته هتافات عنصرية ودينية مسيئة أثارت جدلاً واسعاً حول استمرار ظاهرة التعصب في ملاعب كرة القدم.

تيباس يرفض السلوكيات غير المبررة

في رد فعل سريع وحازم، أدان رئيس رابطة الدوري الإسباني ونائب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، خافيير تيباس، هذه السلوكيات العنصرية التي ارتكبها بعض مشجعي منتخب بلاده. وقال تيباس في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ»: «ما حدث من بعض الجماهير الإسبانية أمام مصر أمر سيئ للغاية، وليس له أي مبرر على الإطلاق». وأضاف مشدداً على أن هذه الفئة لا تمثل الأغلبية: «الهتافات العنصرية تمثل أقلية من المشجعين، وليست الغالبية العظمى من جماهير كرة القدم الإسبانية»، مؤكداً التزام المؤسسات الرياضية بمحاربة هذه الظاهرة.

لامين يامال يتصدى للتعصب الديني

من جانبه، لم يقف نجم المنتخب الإسباني الشاب ذو الأصول المغربية، لامين يامال، صامتاً أمام هذه التجاوزات. فقد أعلن رفضه القاطع لسلوكيات بعض مشجعي منتخب بلاده، وكتب عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام»: «أنا مسلم، والحمد لله.. بالأمس، في الملعب، سُمع هتاف: (كل من لا يقفز فهو مسلم)، أعلم أنه كان موجهاً للفريق المنافس، وليس موجهاً إليّ شخصياً، ولكن بصفتي مسلماً، أعتبره تصرفاً غير لائق وغير مقبول». وتابع يامال بكلمات تعكس نضجاً كبيراً: «أتفهم أن ليس كل المشجعين كذلك، ولكن لمن يرددون هذه الهتافات: استخدام الدين وسيلة للسخرية في الملعب يدل على الجهل والعنصرية، كرة القدم للمتعة والتشجيع، لا للإساءة إلى الناس بسبب هويتهم أو معتقداتهم». وقد حظيت رسالة يامال بدعم كامل من خافيير تيباس الذي صرح قائلاً: «رسالة يامال كانت صائبة للغاية».

السياق التاريخي للعنصرية في إسبانيا

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على أزمة العنصرية المتجذرة التي تحاول كرة القدم الإسبانية التخلص منها في السنوات الأخيرة. فقد شهدت الملاعب الإسبانية حوادث متكررة استهدفت لاعبين من أعراق وأديان مختلفة، لعل أبرزها الهتافات المتكررة ضد نجم ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور. هذه التراكمات دفعت رابطة «الليغا» والاتحاد الإسباني إلى إطلاق حملات توعوية ضخمة وتغليظ العقوبات على الأندية والجماهير المتورطة، في محاولة لتحسين صورة الكرة الإسبانية.

التأثير الإقليمي والدولي للحدث

على الصعيد الدولي، تكتسب إدانة هذه الأحداث أهمية بالغة، خاصة في ظل استعداد إسبانيا للتنظيم المشترك لبطولة كأس العالم 2030 رفقة المغرب والبرتغال. إن تكرار مثل هذه الحوادث قد يؤثر سلباً على الصورة الذهنية للبلد المضيف وقدرته على استيعاب التنوع الثقافي والديني للجماهير العالمية. لذلك، فإن التدخل الحاسم من شخصيات قيادية مثل تيباس، ونجوم مؤثرين مثل يامال، يبعث برسالة طمأنة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمجتمع الدولي، مفادها أن إسبانيا جادة في استئصال شأفة العنصرية، وأن كرة القدم ستظل دائماً جسراً للتواصل والتسامح بين الشعوب، بعيداً عن أي تمييز أو كراهية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى