
ترامب يلغي محادثات أمريكية-إيرانية بوساطة باكستانية
أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن قراره بإلغاء زيارة كانت مرتقبة لمبعوثين أمريكيين إلى باكستان، حيث كان من المقرر أن يشاركوا في محادثات غير مباشرة مع إيران بوساطة باكستانية. وجاء هذا القرار ليعكس النهج المتقلب الذي ميز سياسة إدارته تجاه طهران، وليضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة التوترات المستمرة بين البلدين.
وفي تصريح لشبكة “فوكس نيوز”، أوضح ترامب أنه هو من أصدر الأمر المباشر بإلغاء الزيارة، معتبراً أن السفر الطويل الذي يستغرق 18 ساعة لا طائل منه. وقال: “قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا بهذه الرحلة الطويلة للجلوس حول طاولة والحديث عن لا شيء”. يعكس هذا التصريح استراتيجية ترامب التي كانت تفضل ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي على إيران، مع إبقاء الباب مفتوحاً بشكل انتقائي لمفاوضات بشروطه الخاصة.
سياق تاريخي متوتر
يأتي هذا التطور في خضم فترة من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في عام 2015. عقب الانسحاب، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران بهدف شل اقتصادها وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية.
دور باكستان كوسيط
تزامنت هذه التطورات مع زيارة قام بها نائب وزير الخارجية الإيراني آنذاك، عباس عراقجي، إلى إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى تمهيد الطريق لهذه المحادثات. وكان من المتوقع وصول المبعوثين الأمريكيين، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى باكستان في أعقاب زيارة عراقجي. وتلعب باكستان، التي تشترك في حدود طويلة مع إيران وتحافظ على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، دوراً حساساً كوسيط محتمل لخفض التصعيد في المنطقة، حيث أن استقرار جارتها الشرقية يمثل أولوية لأمنها القومي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد الدولي، أظهر إلغاء الزيارة في اللحظات الأخيرة مدى صعوبة بناء جسور الثقة بين الخصمين اللدودين. كما أنه قوّض الجهود الدبلوماسية التي تبذلها أطراف إقليمية مثل باكستان وسلطنة عمان، والتي تسعى لتجنب اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة الخليج الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية. أما إقليمياً، فقد أرسل القرار رسالة مفادها أن إدارة ترامب لم تكن مستعدة لتقديم أي تنازلات أو إشارات حسن نية، مما قد يدفع الأطراف المتشددة في إيران إلى تعزيز موقفها الرافض لأي حوار مع واشنطن. وعلى الرغم من مغادرة عراقجي إسلام آباد بعد لقاءات مع كبار المسؤولين الباكستانيين، بمن فيهم رئيس الوزراء وقائد الجيش، إلا أن إلغاء المحادثات ألقى بظلال من الشك على مستقبل أي جهود وساطة مماثلة في المدى القريب، وأبقى المنطقة في حالة من الترقب الحذر.



