World News

ترامب يؤكد تدمير منشأة في فنزويلا: هل بدأت الحرب البرية؟

في تصعيد جديد للتوتر القائم بين واشنطن وكاراكاس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة نفذت عملية نوعية استهدفت ودمرت مرسى ومنشأة تُستخدم، بحسب وصفه، كنقطة انطلاق لقوارب تهريب المخدرات من فنزويلا. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من حدة التكهنات حول احتمالية تحول الضغوط الأمريكية إلى مواجهة عسكرية مباشرة أو عمليات برية محدودة.

تفاصيل “الانفجار الكبير”

صرح ترامب للصحافيين بلهجة حازمة قائلاً: “كان هناك انفجار كبير في منطقة المرسى حيث يحمّلون القوارب بالمخدرات. لقد استهدفنا كل القوارب، ثم استهدفنا الموقع نفسه ولم يعد موجوداً”. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الموقع المستهدف يقع على الساحل، لكنه رفض الخوض في التفاصيل العملياتية، ممتنعاً عن توضيح ما إذا كانت الضربة قد نُفذت بواسطة القوات العسكرية النظامية أم عبر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، كما تكتم على الموقع الجغرافي الدقيق للضربة.

وكانت تلميحات ترامب قد بدأت الأسبوع الماضي في مقابلة مع الملياردير جون كاتسيماتيديس على إذاعة “دبليو إيه بي سي”، حيث قال: “لديهم مصنع كبير أو منشأة كبيرة حيث يرسلون، كما تعلمون، من حيث تنطلق الزوارق… قبل ليلتين دمرناها. لقد وجهنا لهم ضربة قوية جداً”.

سياق التوتر: حملة الضغوط القصوى

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للعلاقات المتدهورة بين البلدين. فمنذ سنوات، تتبنى إدارة ترامب سياسة “الضغوط القصوى” ضد نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتتهم واشنطن مادورو وحاشيته بإدارة ما يُعرف بـ “كارتيل الشموس” لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا. وفي مارس 2020، وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسمية لمادورو ومسؤولين كبار بـ “الإرهاب المعني بالمخدرات”، ووضعت مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه.

الأبعاد العسكرية والاستراتيجية

تأتي هذه الضربة المزعومة بالتزامن مع نشر الولايات المتحدة لقطع بحرية ومدمرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ منذ أبريل الماضي، في إطار عملية واسعة لمكافحة المخدرات. وبحسب التقارير، أسفرت هذه العمليات عن مقتل أكثر من 100 شخص ومصادرة كميات ضخمة من الممنوعات. ويرى مراقبون أن استهداف منشآت برية يمثل تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك، حيث كانت العمليات تقتصر سابقاً على الاعتراض البحري.

التأثيرات المتوقعة والموقف الفنزويلي

من جانبها، تنفي كاراكاس هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وتعتبر أن إدارة ترامب تستخدم ذريعة مكافحة المخدرات كغطاء لفرض حصار بحري وخنق الاقتصاد الفنزويلي بهدف إسقاط النظام والسيطرة على الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تمتلكها البلاد، وهي الأكبر في العالم. هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى توترات أوسع، خاصة في ظل الدعم الذي يتلقاه مادورو من قوى دولية مثل روسيا والصين، اللتين تعارضان التدخل الأمريكي في شؤون أمريكا اللاتينية.

وبينما أحال البنتاغون الأسئلة المتعلقة بتصريحات ترامب إلى البيت الأبيض، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الضربة مقدمة لعمليات برية أوسع نطاقاً، أم أنها مجرد رسالة تحذيرية شديدة اللهجة ضمن الحرب الباردة القائمة بين البلدين.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button