
ترامب ودول الناتو: اتهامات بالخذلان في الصراع مع إيران
في تصريح جديد يعكس التوتر المستمر في العلاقات عبر الأطلسي، انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة أداء دول الناتو، متهماً إياها بـ”خذلان” الولايات المتحدة خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران. جاءت هذه التصريحات النارية خلال اجتماع في البيت الأبيض مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، حيث أعرب ترامب عن خيبة أمله من غياب الدعم الأوروبي الفعلي في الصراع.
وخاطب ترامب روته قائلاً: “لقد خُذلنا، لم نكن في حاجة إلى مساعدة في هذا الأمر على الإطلاق، لقد سحقنا إيران حرفيًا في الأسبوع الأول، لكن كان من الجيد لو قالوا نريد أن نساعد”. وفي محاولة لتخفيف حدة الموقف، دافع روته عن أداء الحلفاء، مشيراً إلى أن ما بين 4 إلى 5 آلاف طائرة أمريكية أقلعت من قواعد عسكرية في أوروبا خلال العمليات، مما يبرز الدعم اللوجستي الذي قدمته القارة.
جذور الخلاف: نظرة أعمق على انتقادات ترامب لدول الناتو
لا تأتي هذه الانتقادات من فراغ، بل هي امتداد لسياسة ترامب المعروفة بـ”أمريكا أولاً”، والتي طالما شككت في جدوى التحالفات التقليدية إذا لم تخدم المصالح الأمريكية بشكل مباشر. فمنذ توليه منصبه، يضغط ترامب باستمرار على دول الناتو لزيادة إنفاقها الدفاعي والوفاء بالتزام تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع. وتعتبر المواجهة مع إيران، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مشترك في 28 فبراير دون استشارة مسبقة مع الحلف، مثالاً واضحاً على النهج الأمريكي الجديد الذي يفضل التحركات الأحادية على العمل الجماعي، وهو ما أثار شكوكاً عميقة لدى الحلفاء الأوروبيين حول أهداف الحرب ومآلاتها.
تداعيات استراتيجية ومستقبل الأمن الأوروبي
تثير هذه التصريحات مخاوف جدية بشأن مستقبل التماسك داخل الحلف الأطلسي. فالرسالة التي تبعث بها واشنطن لحلفائها الأوروبيين واضحة: عليهم تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنهم الإقليمي. ويتزامن هذا مع تحول استراتيجي أمريكي أوسع نطاقاً، حيث تعيد واشنطن توجيه تركيزها ومواردها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد. وقد أبلغ البنتاجون الحلفاء بالفعل بأنه بصدد تقليص حجم القدرات العسكرية التي يضعها تحت تصرف عمليات الناتو عالمياً، مما يترك أوروبا في وضع حرج، خاصة في مواجهة التهديدات المحتملة من روسيا، واعتمادها المستمر على واشنطن في توفير قدرات عسكرية رئيسية.
ورغم محاولة روته طمأنة الصحفيين عقب الاجتماع بأن ترامب “ملتزم بشكل كامل” بالتحالف، وأن واشنطن ستحمي أوروبا بالتأكيد في حال تعرضها لأي هجوم، إلا أن الأفعال والتصريحات المتكررة ترسم صورة مغايرة، وتضع قمة الناتو المقبلة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة الحلف على تجاوز انقساماته الداخلية العميقة.




