أخبار العالم

ترامب يهاجم الناتو بسبب إيران ويعيد أزمة جرينلاند

تصعيد أمريكي جديد تجاه الحلفاء

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة وشديدة اللهجة للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً إياهم بالتخلي عن واشنطن وعدم تقديم الدعم العسكري واللوجستي الكافي خلال التوترات مع إيران. وفي تصعيد جديد يعكس سياسته الخارجية غير التقليدية، أعاد ترامب إحياء الجدل القديم حول رغبته في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند، وذلك بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن.

خلفية التوترات بين ترامب والناتو بشأن إيران

تأتي تصريحات ترامب في سياق تاريخي مليء بالتباينات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. فقد أشار ترامب بوضوح إلى أن دول الناتو لم تقف إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهاتها مع طهران، بل ذهب إلى حد اتهامهم بعرقلة الجهود الأمريكية، مشيراً إلى رفض بعض الدول السماح للطائرات الأمريكية باستخدام مدارجها للهبوط. يعود هذا الخلاف إلى فترات سابقة من التوتر في الشرق الأوسط، حيث طالما طالبت الإدارة الأمريكية بموقف أوروبي أكثر حزماً تجاه سياسات إيران الإقليمية، في حين فضلت الدول الأوروبية في كثير من الأحيان المسارات الدبلوماسية، مما خلق فجوة في التنسيق العسكري والسياسي بين ضفتي الأطلسي.

إحياء أزمة جرينلاند: الأهمية الاستراتيجية والرفض الدنماركي

لم يقتصر هجوم ترامب على ملف الشرق الأوسط، بل عاد ليطرح قضية شراء جزيرة جرينلاند، وهي منطقة حكم ذاتي شاسعة تابعة للسيادة الدنماركية وتقع في القطب الشمالي. تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2019، عندما عبر ترامب صراحة عن رغبة الولايات المتحدة في شراء الجزيرة، وهو المقترح الذي قوبل برفض قاطع من الحكومة الدنماركية التي وصفته حينها بأنه أمر غير مطروح للنقاش. تنبع أهمية جرينلاند من موقعها الجيوسياسي الحساس في القطب الشمالي، والذي يشهد تنافساً متزايداً بين القوى الكبرى، بالإضافة إلى غناها بالموارد الطبيعية. وتؤكد تصريحات ترامب الأخيرة: “نحن نريد جرينلاند، وهم لا يريدون منحها لنا، وقلت لهم إلى اللقاء”، استمرار نظرته الاستراتيجية لهذه المنطقة الحيوية.

الناتو “نمر من ورق” وموقف بوتين

في سياق تقليله من شأن التحالف العسكري التقليدي، وصف ترامب الناتو بأنه “نمر من ورق”، في إشارة واضحة إلى ضعف التحالف من وجهة نظره. وأكد ترامب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخشى حلف شمال الأطلسي، بل يخشى الولايات المتحدة وترامب شخصياً، قائلاً: “هو يخاف منا، يخاف جداً، لقد أخبرني بذلك مرات كثيرة”. تعكس هذه التصريحات فلسفة ترامب القائمة على مبدأ “أمريكا أولاً”، حيث يرى أن القوة الأمريكية المنفردة أكثر تأثيراً من التحالفات متعددة الأطراف.

زيارة مارك روته: محاولة لضبط التوازنات

تكتسب هذه التصريحات أهمية مضاعفة لكونها تسبق الزيارة المقررة للأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إلى واشنطن. من المقرر أن يعقد روته محادثات حاسمة مع ترامب، بالإضافة إلى شخصيات بارزة في إدارته مثل وزير الخارجية مارك روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث. يواجه روته مهمة دبلوماسية معقدة؛ إذ يسعى منذ أشهر إلى إيجاد توازن دقيق بين استيعاب انتقادات ترامب اللاذعة للحلفاء الأوروبيين وبين الحفاظ على تماسك الحلف والدفاع عن مصالحه الاستراتيجية. ورغم الهجوم، أبدى ترامب ترحيباً بلقاء روته، واصفاً إياه بأنه “رجل رائع وعظيم”، مما يفتح الباب أمام مفاوضات قد تعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين واشنطن والناتو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى