ثلوج الرياض والقصيم: تفاصيل الموجة القطبية وتحذيرات الأرصاد

أصدر المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية بياناً هاماً حول آخر مستجدات الحالة المناخية التي تشهدها البلاد، كاشفاً عن تعمق تأثير الكتلة الهوائية القطبية لتصل إلى مناطق جديدة في قلب المملكة. وأشارت التوقعات الرسمية إلى أن رقعة تساقط الثلوج ستتوسع بشكل لافت لتشمل الأجزاء الشمالية من منطقتي الرياض والقصيم يوم غدٍ الخميس، في تطور جوي يعكس قوة المنخفض الجوي الذي بدأ تأثيره مسبقاً على المرتفعات الشمالية.
الزائر الأبيض يطرق أبواب المناطق الوسطى
وفي تفاصيل الحالة الجوية، أوضح المتحدث الرسمي للمركز عبر القنوات الرقمية أن قراءة النماذج العددية وتحليل خرائط الطقس تؤكد زحف «الزائر الأبيض» نحو المناطق الوسطى. وبات من المؤكد أن شمال العاصمة الرياض ومنطقة القصيم على موعد مع فرص مهيأة لتساقط الثلوج، لتنضم هذه المناطق إلى قائمة المدن التي اكتست بالبياض خلال الساعات الماضية مثل تبوك وحائل. ويستدعي هذا التغير الجوي الحاد استعداداً خاصاً من قبل السكان لمواجهة انخفاض ملموس وحاد في درجات الحرارة قد يصل إلى ما دون الصفر المئوي في بعض المواقع.
دلالات مناخية وأبعاد جغرافية للحدث
يكتسب وصول الثلوج إلى مناطق الرياض والقصيم أهمية خاصة في السجل المناخي للمملكة العربية السعودية. فبينما اعتاد السعوديون ومتابعو أحوال الطقس على رؤية الثلوج تكسو قمم جبال اللوز وعلقان في منطقة تبوك (شمال غرب المملكة) بشكل سنوي تقريباً، يعتبر وصول هذا الزائر الأبيض إلى المناطق الوسطى حدثاً أقل تكراراً وأكثر إثارة للاهتمام. يعكس هذا الامتداد قوة النظام الجوي القطبي وقدرته على التوغل عميقاً داخل شبه الجزيرة العربية، مما يخلق مشهداً نادراً تمتزج فيه رمال الصحراء الذهبية بالثلوج البيضاء، وهي ظاهرة تعرف عالمياً بجماليتها الفريدة وتجذب عدسات المصورين ووكالات الأنباء العالمية.
انعكاسات الحالة الجوية وتأثيراتها الميدانية
بدأت الإرهاصات الأولى لهذه الحالة الجوية القوية منذ ساعات يوم الأربعاء، حيث شهدت مرتفعات تبوك وحائل تساقطاً للثلوج تراوح بين الخفيف والمتوسط، مصحوباً بموجات صقيع، وامتدت هذه التأثيرات لتطال الأجزاء الشمالية الشرقية من مرتفعات المدينة المنورة. ولا تقتصر الحالة على الثلوج فحسب، بل تتزامن مع حالة عدم استقرار جوي واسعة النطاق، حيث تغطي السحب السماء في معظم المناطق، وتتخللها سحب رعدية ممطرة تؤثر بشكل مباشر وحيوي على الأجزاء الغربية والجنوبية الغربية من المملكة، مما يبشر بموسم شتوي غني بالأمطار والخيرات.
إرشادات السلامة والتحذيرات الرسمية
في ظل هذه التقلبات الجوية الحادة، تبرز أهمية الالتزام بتعليمات الجهات المعنية لضمان السلامة العامة. وتشدد المديرية العامة للدفاع المدني والقوات الخاصة لأمن الطرق على ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة لسالكي الطرق السريعة والمفتوحة التي تربط بين المناطق الشمالية والوسطى. وتزداد المخاطر المحتملة مع تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الضباب الكثيف أو تساقط الثلوج، فضلاً عن خطر الانزلاقات المائية أو الجليدية على الطرق التي قد تشهد تكوناً للصقيع في ساعات الصباح الباكر والليل المتأخر، مما يستوجب القيادة بحذر والابتعاد عن مجاري السيول والأودية.



