
ترامب يهدد بتدمير سفن إيران لكسر الحصار البحري
صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه طهران، متوعداً بتدمير أي سفن هجومية سريعة تابعة للبحرية الإيرانية في حال حاولت كسر الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. ويأتي هذا التصعيد الخطير غداة تعثر المفاوضات بين البلدين، مما ينذر بدخول المنطقة في مرحلة جديدة من التوتر العسكري والسياسي الذي قد يعصف باستقرار الشرق الأوسط.
تفاصيل التهديد الأمريكي والمقاربة العسكرية
وفي رسالة شديدة اللهجة عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، وجه ترامب تحذيراً مباشراً قائلاً: “إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، سيجري القضاء عليها فوراً”. وأشار بوضوح إلى الزوارق الهجومية السريعة التي يعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني في تكتيكاته البحرية غير المتكافئة. ولتأكيد جدية تهديداته، أوضح ترامب أن القوات الأمريكية ستستخدم نفس “نظام القتل” الصارم الذي اعتمدته سابقاً ضد مراكب مهربي المخدرات قبالة سواحل فنزويلا أثناء محاصرتها. ورغم هذه التهديدات النارية، زعم ترامب أن القيادة الإيرانية لا تزال ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق شامل مع واشنطن.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
تاريخياً، لطالما كانت مياه الخليج العربي ومضيق هرمز مسرحاً للتوترات بين واشنطن وطهران، بدءاً من “حرب الناقلات” في الثمانينيات، وصولاً إلى استراتيجية “الضغوط القصوى” التي تبنتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. وتكمن خطورة الموقف الحالي في الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل للملاحة في هذا الممر الضيق يعني أزمة طاقة عالمية فورية، واضطراباً في سلاسل الإمداد، وارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المحروقات.
تداعيات الحصار وحركة الملاحة البحرية
على الصعيد الميداني، أشار الرئيس الأمريكي إلى أن 34 سفينة تجارية تمكنت من عبور مضيق هرمز يوم الأحد، واصفاً إياه بأنه “أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون” الذي فرضته إيران. هذا الوضع المربك دفع المجتمع الدولي للتحرك العاجل؛ حيث دعت الصين، التي تعتمد بشكل كبير جداً على واردات النفط الإيراني والخليجي لدعم ماكينتها الصناعية، إلى ضرورة الحفاظ على استقرار حركة الملاحة وتجنب أي تعطيل للإمدادات. كما طالب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مدعوماً بموقف مشابه من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بضرورة فتح المضيق في أقرب وقت ممكن لضمان تدفق التجارة العالمية بأمان.
مواقف المنظمات الدولية وحلفاء واشنطن
أثار النزاع البحري قلقاً أممياً بالغاً، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز. ونقل المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، تحذيراً إنسانياً مفاده أن “نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم”. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، على أنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحري الدولي بموجب القوانين والأعراف البحرية الدولية.
انقسام في المواقف الغربية
لم يقتصر الانتقاد على المنظمات الدولية والخصوم، بل امتد ليشمل أقرب حلفاء واشنطن في القارة الأوروبية، مما يعكس مخاوف عميقة من تداعيات اقتصادية كارثية. فقد صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لشبكة “بي بي سي” بوضوح تام: “لا ندعم الحصار، وكنا واضحين بأننا لن نسمح بأن ننجر لهذه الحرب”. من جانبه، حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من أن الاقتصاد الأوروبي، والألماني على وجه الخصوص، سيعاني لفترة طويلة من تداعيات أزمة طاقة جديدة قد تسببها حرب واسعة في الشرق الأوسط. وتوافق هذا الموقف مع إسبانيا التي وصفت الإجراءات التصعيدية بأنها “لا معنى لها” في ظل الظروف الدولية الراهنة الهشة.



