Arab world

حقيقة الوجود العسكري المصري في سيناء والضغوط الإسرائيلية

يثار بين الحين والآخر تساؤلات جدلية حول الوجود العسكري المصري في سيناء، وما إذا كان قد تعرض لأي تقليص نتيجة ضغوط خارجية أو إسرائيلية. للإجابة على هذا التساؤل، يجب النظر إلى الحقائق الميدانية والسياق التاريخي والاتفاقيات الدولية التي تحكم هذه المنطقة الحساسة من العالم، بعيداً عن الشائعات غير المستندة إلى أدلة.

الخلفية التاريخية: اتفاقية السلام وتقسيم المناطق

منذ توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، خضعت شبه جزيرة سيناء لترتيبات أمنية دقيقة. قسمت الاتفاقية سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج)، حيث سمح للمنطقة "أ" بوجود عسكري كامل، بينما خضعت المنطقتان "ب" و"ج" لقيود محددة من حيث عدد القوات ونوعية التسليح، وذلك لضمان حالة من الاستقرار ومنع الاحتكاك المباشر. هذا الترتيب لم يكن تقليصاً للسيادة بقدر ما كان ترتيباً أمنياً متبادلاً لإنهاء حالة الحرب.

تطورات العقد الأخير: زيادة القوات لا تقليصها

على عكس ما قد يشاع حول تقليص الوجود العسكري، شهد العقد الأخير تحولاً جذرياً في العقيدة الأمنية في سيناء. ففي إطار الحرب على الإرهاب (العملية الشاملة سيناء 2018)، قامت مصر بتعزيز قواتها بشكل غير مسبوق في المناطق التي كانت مقيدة سابقاً. وقد تم ذلك عبر تفاهمات وتنسيق أمني سمح بإدخال أسلحة ثقيلة وطيران حربي ومدرعات إلى عمق سيناء والمنطقة الحدودية للقضاء على التنظيمات الإرهابية. وفي عام 2021، أعلن الجيش المصري رسمياً عن تعديل الاتفاقية الأمنية مع الجانب الإسرائيلي بما يسمح بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتهم في منطقة رفح، مما يدحض فكرة الرضوخ لضغوط تهدف لتقليص الوجود المصري.

الأهمية الاستراتيجية والأمن القومي

تعتبر سيناء البوابة الشرقية لمصر وعمقها الاستراتيجي الأول. وتؤكد العقيدة العسكرية المصرية الحديثة على أن بسط السيطرة الكاملة على كافة تراب سيناء هو خط أحمر لا يقبل التفاوض. وفي ظل التوترات الإقليمية الحالية، خاصة الأحداث في قطاع غزة، تبرز أهمية الوجود العسكري المصري لتأمين الحدود ومنع أي سيناريوهات للتهجير القسري أو المساس بالسيادة الوطنية. إن التحركات المصرية العسكرية تخضع لحسابات الأمن القومي المصري البحتة، وتستند إلى قدرة الدولة على حماية حدودها بمعزل عن أي إملاءات خارجية.

ختاماً، تشير الوقائع الموثقة والتحركات الميدانية إلى أن مصر لم تقلص وجودها العسكري، بل عملت على تطويره وتحديثه بما يتناسب مع التحديات الأمنية المعاصرة، مستفيدة من البنود التي تسمح بتعديل الترتيبات الأمنية لضمان استقرار المنطقة.

Related articles

Go to top button